بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والستون والثاني والستون

الجزء ٤٨ · صفحة ٢٤٥

مسألة: وعن رجل كتب وصيته في صحته أو في مرضه ووكل

في ذلك وكيلا ينفذها عنه من بعد موته فيقول الوكيل قد قبلت هذه الوكالة على شريطة أني إنما أتقدم بإنفاذها بطاقتي وقدرتي فإن توانيت أنظر بيعاً فحدث علي حدث أو عارضني سلطان أو غيره يحول بيني وبين هذه الوصية أو من قبل وارث، فحدث على حدث موت من قبل أن أنفذ الوصية فلا إثم علي ولا وزر علي ولا ضمان علي وعلى هذا أتقدم.

وقال في شرطه هذا أو عارضني أحد من هؤلاء فإني بريء من

هذه الوصية

قلت هل يكون هذا الشرط الذي شرطه هذا الوكيل لنفسه يثبت له ذلك وتثبت له الوكالة على هذه الصفة ويجوز له أن ينفذ عن الميت وصيته من ماله؟ فعلى ما وصفت فإذا قبل الموصي هذه الشروط من وصيه وعلى ذلك وصاه فعلى هذا الوصي الاجتهاد ولا يقصر ولا يتوانى في أمر هذه الوصية وينفذها من مال الميت على ما يراه المسلمون فإذا غلب بعد أن يعلم الله منه صدق الاجتهاد مما حمل من هذه الوصية على مبلغ طاقته كان له حينئذ ما شرط من شروطه إن شاء الله

لأن هذه الشروط لعلها مما يزداد بها الميت حرصا وثقة على وصيته أنه لا يقصر ولا يتوانى فلا يدخل بهذا الذي حمل الوصية توانيا في غرمه على حسب شرطه ولكن يجتهد بصدق من نيته إرادة لمرضاة الله فيما حمله الموصى من دينه ووصيته فإذا عناه ذلك بعد

مبلغ طاقته كان له ما شرط على الهالك في أمر وصيته والله أعلم

مسألة: وقيل إذا أوصى رجل إلى رجل فلم يقبل وصيته ولا ردها حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل وإن قبل الوصية بعلم من الموصي ثم لم يرجع عن ذلك بعلم من

241

١٤٬٩٠٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.