بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والستون والثاني والستون

الجزء ٤٨ · صفحة ٢٨٩

الباب السادس عشر

في تفريق الوصية والزكاة على الفقراء

وذكرت فيمن يوصي للفقراء بدراهم ويوصي بدراهم زكاة عليه والذي أوصى به من عشرة دراهم إلى مائتي درهم. قلت: هل يجوز للوصي أن يعطي فقيرا واحدا من ذلك نصفه من القليل منه والكثير؟ فأما الزكاة فيعطي منها الفقير الواحد ما يجزؤه ويجزئ عولته في سنته ولا نعلم في ذلك اختلافا ولو أتي على جميع الوصية وأما الدراهم التي أوصى بها للفقراء، فقد قيل يعطي منها ثلاثة فقراء فصاعدا حتى يستحق اسم الفقراء،

ء،

وقال من قال: يعطيه اثنين فصاعدا لأن الجماعة من اثنين فصاعدا. وقال من قال: يجوز أن يعطي كله فقيرا واحدا مالم يصر به إلى حد الغني وهو أن يكون ذلك أكثر من عوله وعول من يلزمه عوله سنة فافهم ذلك إن شاء الله

وهذا القول الآخر هو أصح لأن هذا الاسم خاص إلى الفقير الواحد. وعام للفقراء فافهم ذلك، وذلك أنه لو حلف أنه لا يكلم الفقراء كلم فقيرا واحدا حنث، وكذلك عام للفقراء ولا نعلم في هذا الباب اختلافا، ولكن إذا أوصى بهذه الدراهم لفقراء كانت هذه الدراهم لثلاثة فقراء فصاعدا إلى عشرة فقراء لا يعدوا العشرة ولا تنتقص عن الثلاثة. فافهم ذلك

مسألة: وعن رجل يوصي بزكاة ويوصي أن تدفع إلى رجلين باعيانهما. قلت: هل يثبت هذا كان الذي أوصى أن يدفع إليهما الزكاة مستحقين أو غير مستحقين؟ أم لا يثبت ذلك وتدفع الزكاة إلى من يستحق الزكاة أو يتبع ما أوصى به الموصي؟ وإن أوصى بزكاة معروفة وأوصى أن تسلم إلى أحد بعينه معروف، فإن كان فقيرا مستحقا للزكاة ثبتت الوصية له وأنفذت وصية الموصي على ما

285

١٤٬٩٥٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.