الجزء الحادي والستون والثاني والستون
الجزء ٤٨ · صفحة ٣١٣من
ماله من دراهمه ومن حبه فتنفذ عنه هذه الوصايا التي أوجبها على نفسه من قبل الأموات فإن كان هذا الذي أمرك إنما أوصى إليه الأموات بدراهم فلا تنفذ عنهم حبا وتنفذها عن كفارة الأموات فتشتري أنت من عنده بتلك الدراهم وتسلمها إليه من غير أساس شرط بينكما فهذا الذي رأينا واستحسنا من الحيلة في إجازة ذلك وهذا إذا كان الأموات أوصوا إلى هذا الرجل وجعلوه وصيا بعد موتهم وإن كان هو إنما يحتاط عليهم من ماله بلا وصية منهم له فذلك جائز كيف ما أنفذ وكيف ما أمرك في ماله أنفذت عنه إن شاء من حبه وإن شاء من دراهمه واللازم له في وصاية الأموات غير الاحتياط منه عليهم فافهم الفرق
•
وليس عليك أنت إلا ما أمرك به فإن أمرك أن تنفذ هذه الوصايا من ماله من دراهمه ومن حبه وقال لك إنها وصية للأموات عليه وإنما أوصى إليه الميت بدراهم ففعلت أنت كما وصفنا واشتريت من عنده بلا شرط كما تشتري من عند غيره وأنفذت ذلك رجونا فيه خلاصا إن شاء الله وإن كان احتياطا وأمرك أن تنفذ من ماله فعلى أي السبيل أمرك فعلت وليس عليك غير ذلك إن شاء الله
وذكرت إذا كان في وصايا هؤلاء الأموات دين لأناس أغياب في القرامطة معروفين وأناس لا يعرفون ولا تعرف لهم وارثا وكان لهم دراهم ودنانير ولم تقدر عليهم فحسب جميع مالهم وما لكل واحد منهم من الدراهم والذهب ثم دفن في بطن الأرض وجعل فيه كتاب بمعرفة ذلك الدين وأسماء القوم وما لكل واحد منهم من الدين وأشهدت على ذلك شاهدي عدل؟ قلت هل يكون هذا وجها من
العدل؟
فعلى قصتك هذه فأما من كان من أهل الدين معروفا في القرامطة فإنه غائب ولم يصح موته ومعروف باسمه وبحليته فإن جعل دينه كما وصفت فذلك وجه من الصواب، وإن أوصى به هذا