الجزء الحادي والستون والثاني والستون
الجزء ٤٨ · صفحة ٣١٥وإن تركها تجاهلا ولم يفرقها إذ لم يعرف أهلها فأوصى بها إن
وجد وصيا وإن لم يجد وصيا ففعل كما وصفت فذلك سبيل عدل من إنفاذها لأنه قد صار إلى حد عذر والله أرأف بعباده ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد علم اعتقاد ملتمس الخلاص منها فأيما فعل مما وصفنا من صدق نيته لله. فذلك خلاصه إن شاء الله
وكذلك إن أمرك كنت أنت فيما أمرك وإن جعل ذلك إليك مفوضا لن تلتمس في ذلك الخلاص ففعلت كما وصفت لك فيمن تعرف وفيمن لا تعرف فذلك سبيل الخلاص إن شاء الله مع الاعتقاد وصحة النية والله أرحم بعباده وأولى بعذرهم من صدق نياتهم والله أعلم
بالعدل.
فهذا جوابنا في مسألتك على حسب ما وجدنا من لقطك في جميع قصتك إلا أن يكون غاب عنا شيء من ذلك في سؤالك فأردت مطالعتنا فيما غفلنا عنه شرحه منك فعلت ذلك بتوفيق الله لنا ولك بمنه وفضله فانظر في عدل ما قلنا لأنه مما استحسنا من شراك بدراهم الموصي منك ومنه حيلة على الأجازة وما يحتاط على الأموات من غير أن يلزمه لهم إنفاذ وصيته فتدبر ذلك وفقنا الله وإياك برحمته
•
مسألة: وذكرت في رجل أوصى لرجل بشيء يسلم إليه فاستحله الموصى إليه من ذلك الشيء من بعد أن أخبره فجعل الميت في الحل من ذلك أيجترئ بذلك ولا يجز له حتى يسلم إليه الذي أوصى له به؟ فعلى ما وصفت فلم يوصه يستحله وإنما أوصى يسلم إليه فإن كان أوصى له بوصية تخرج من ثلث ماله من غير حق يلزمه له فيحضره ما أوصى له به. فإن اختار أن يدعه فذلك إليه وإن اختار أن يأخذه فذلك إليه، وإن كان أوصى بحق من دين يخرج من رأس مال الهالك فيحضره حقه فإن لم يقبله وتركه للميت وأحله منه جاز ذلك إلا أن يكون الهالك من أهل العدم أو يكون ورثته من
311