الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠-
-
وقد قال محمد بن محبوب: القرآن كلام الله ووحيه ولا أقول: مخلوقا (1) ولا غير مخلوق والقرآن من أحكام التوحيد وفروعه، ولم أعلم أحداً من أهل هذه الدعوة كفره وشهد عليه بالهلاك عند وقوفه وشكه في هذا المكان العظيم. فلا أدرى ما دعاهم إلى هذا التأويل الفاسد، والاعتقاد الذي لا يوافقهم عليه أحد
و من الكتاب - وأظنهم أنهم ذهبوا إلى شيء فلم يحسنوه، ولم
يعرفوا معناه، وركبوا بخواطرهم الفاسدة هذا المركب الصعب الذي برمى بهم إلى أعظم الأهداف (2) لأنهم سمعوا أن الحق لا جهله، يسع ففسره هؤلاء بهذه الحلوم الصعبة، وذلك أن ما كان الحق فيه واحدا
فهو على ضربين، فضرب من طريق السمع: وضرب من طرين العقل فما كان طريقه طريق السمع فغير لازم فرضه، ولا هالك من لم يعلمه إلا بعد قيام الحجة به، و هو الخبر المنقول، فإذا طرق السمع بصحته لزم فرضه إن كان مفسراً فى نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجملا فإلى أن يسأل العلماء عن تفسير ما خوطب به وما كان طريقه طريق العقل فينقسم قسمين:
أحدهما: دليله قائم فى العقل مثل: أن الله واحد، وأنه عالم و قادر، ونحو ذلك، فعليه عند ذكره وسيعه إياه أن يعتقده ويعلمه ولا يجهله، وهو هالك عند خطوره بباله. وقيل بالاختلاف وبعده، فهذا ونحوه لا يسع جهله. ولا عذر للشاك فيه لقيام دليله ولزوم
حجنه
والقسم الثاني: وهو ما كان الاختلاف بين الناس فيه، مثل عالم
(1) في الأصل: «مخلوق».
(2) في الأصل: «المهادف، ولو قال: و المهالك، لكان أفضل.