الجزء الحادي والستون والثاني والستون
الجزء ٤٨ · صفحة ٣٣٦وصفت فإن كان هذا الوصي رفع ذلك إلى الحاكم وقطع الحاكم حجة المقر له بذلك الحق وفصل الحكم في ذلك بنكول المقر له بالحق عن اليمين فلا حق للورثة ها هنا لأن حجة صاحبهم انقطعت إذا لم يكن له حق إلا بعد اليمين وذلك إن كان الحاكم سأله اليمين على ما يلزمه في ذلك وإنما تلزمه اليمين هاهنا ما يعلم أن المقر له بالحق أقر له بباطل ولا تلزمه اليمين قطعا أن هذا الحق له على فلان فإن كان الحاكم قطع حجته على هذا الوجه فلا حق لورثته. وإن كان لم يقطع الحاكم حجته بما يجب به قطع حجته وإنما كان الوصي يسأله ذلك فلا يقطع الحكم إلا الحاكم أو من يقوم مقام الحاكم عند تراضي الخصوم بمن هو دون الحاكم. فإذا حكم حاكم بحق ولو لم يكن منصوبا للحكم فقد مضى ذلك الحكم في عصر إمام عدل ومصره، وكان ذلك حكم مجتمع عليه فإن ذلك الحكم لا يثبت إلا بإمام أو برأي الإمام فافهم ذلك.
وما كان لا تزول حجة صاحبه إلا باليمين فلا بد من إنفاذ الحكم فيه فإذا لم ينفذ الحكم فيه فهو بحاله، ولو أن الوارث طلب أن يسلم إلى هذا حقه ولم يسأله على ذلك يمينا فأبى هذا أن يأخذ فجاء في
ذلك اختلاف
فالذي عرفنا من قول أبي عبد الله محمد بن روح -رحمه الله: أن على الذي عليه الحق أن يرفع على الذي له الحق والحاكم أن يبرئه من ذلك الحق أو يأخذ حقه، وأما الذي جاء به الأثر مما يروى من قول النبي -صلى الله عليه وسلم أن" من عرض عليه حقه فلم يقبله فلا حق له، إن لم يأخذه فلا حق له ولا نعلم أن أحدا هذه يرد الرواية وهي معنا صحيحة غير أن الحقوق مختلفة ومن حقه ذلك أن يكون الواجب عليه أن يعطيه في ذلك الحين وكان ذلك حق عليه له أن يسلمه في حينه ذلك إذا قدر عليه لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يروى عنه -صلى الله عليه وسلم- "مطل الغني ظلم".
332