بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والستون والثاني والستون

الجزء ٤٨ · صفحة ٣٤٦

فعندي في ذلك انه إن كانت وصية ولم يقبلوها بطلت الوصية ولا حق لهم فيها، وإن قبلوها ولم يسلموها وهى حق لهم، فقد صح الخير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه من عرض عليه حقه فأبى فلا حق له. واختلف في تأويل قوله لا حق له"

فقال من قال: إن حقه يبطل ويبرأ من عليه الحق ولا وصية عليه له لأن الحق لله، ومن خالف أحكام الله فيما جعل له وعليه فلا حق له في ذلك الحق الذي لغيره ممن وافق الحق فيه بما جعل الله له من الحق

•

وقال من قال: لا حق له في حال ذلك أن يدفع والحق متعلق بحاله إلا أن الإثم زائل عن الذي عليه الحق بامتناع الذي له الحق عن أخذه، وعليه الوصية وليس عليه أن يرجع يعرض عليه ذلك الحق إلا أن يرجع هو فيطلب ذلك. وقال من قال: لا حق له في التسليم في ذلك الحين الممتنع فيه، وقد خرج الذي عليه الحق مما يحق عليه من التعبد في ذلك الحين بالتسليم، ولا حق له هو في ذلك من ثواب ذلك، والحق بحاله لا ينظر بذلك الامتناع وعليه أن يعرض عليه الحق، وليس عليه حق أن يرفع عليه في أخذ حقه ولكن يعرض عليه والحق

بحاله

وقال من قال: عليه أن يرفع عليه حتى يقطع الحاكم حجته عنه ويبطل حجته بالحكم، وللحاكم أن يحبسه حتى يأخذ حقه لتعلق ذلك

على خصمه أو يبرئه من ذلك وإلا فهو في الحبس على كل حال

وإذا ثبت الحق ولم يزل بامتناع ذي الحق عن أخذه فإذا رفع عليه خصمه في قبض حقه ثبت عليه الجبر لأخذ حقه أو البراءة منه على ما يخلص خصمه لأن الحكم عليه كالحكم له، كما له أن يجبر خصمه حتى يسلم إليه حقه كذلك يجبر هو حتى يأخذ من خصمه

342

١٥٬٠١٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.