الجزء الحادي والستون والثاني والستون
الجزء ٤٨ · صفحة ٣٥٨الباب السابع والعشرون فيمن أوصى بحق لا يعرف ربه
عن أبي سعيد: وعن رجل أوصى وارثه أن قوما سرقوا شيئا وأعطوه منه قيمة كذا وكذا، ولم يسم له بالقوم ولا بالشيء فعمد الوارث ففرق تلك القيمة على الفقراء؟
قلت: هل يكون في ذلك مصيبا؟ فنعم هو في ذلك مصيب إن شاء الله في أكثر قول أهل العلم
وقد قال من قال: إنه لا يجزئه ذلك، والحق متعلق أبدا في المال حتى يصح أرباب المال فيسلم إليهم المال ولا تنفع التفرقة في أموال الناس وهذا يقال له مال حشري أي لا يزال عى هذا إلى أن
يصح، ولو إلى يوم القيامة ويوم الحشر، وهذا القول أقوى أصلا والأول خارج على مذاهب الصواب إن شاء الله
•
،
قلت: وما كان يلزمه أن يفعله؟ فقد فعل بعض ما قد كان يلزمه وقد مضى ذلك إن شاء الله، إذا كان المال له وليس معه وارث غيره ويعتقد أداء ما يلزمه في ذلك متى صح رب هذا المال خيره بين الأجر والغرم.
قلت: وهل على الوارث أن يوصي بذلك أيضا وهو لا يعرفه ولا أهله ولم يكن عليه هو إنما ذلك على غيره؟ فالوارث أخي إذا حاز مال الهالك منتقل عليه ما في مال الهالك من الحقوق، لأنه قد صار في ذمته بحوز المال الذي فيه الحق، وإن لم يجز المال فلا شيء عليه إلا من قبل الوصية وإنفاذها إن كان وصيا للهالك متى قدر على ذلك وقد اختلف في مثل هذا فيمن تلزمه هذه الحقوق التي لا تعرف لمن
354