الجزء الحادي والستون والثاني والستون
الجزء ٤٨ · صفحة ٣٦٤الباب الثامن والعشرون
في الوصى إذا لم يقدر على من أوصى له بعينه أو الورثة وفي عدم ذلك وما أشبه ذلك
ومن جواب أبي إبراهيم محمد بن سعيد -رحمه الله -: وسألت يا أخي عن الرجل المتقلد بوصايا أناس في ديون عليهم، ووصايا للأقربين، قد فنوا ولم يعرف لهم ورثة فينقذ عنهم ما يستحقونه وأردت أن تعلم الرأي في ذلك؟
فاعلم يا أخي أنه ليس على المسلم في أموره إلا الاجتهاد وطلب السلامة للآخرة فإذا علم منه ذلك فإنه يوفقه للسلامة، فإن يكن هذا الرجل وكله بعض من وكله وأوصى إليه في إنفاذ ما ذكرت، فإنما عليه الإجتهاد والسؤال والبحث عن أصحاب الحقوق والوصايا، فإن لم يقدر عليهم ولا عرف لهم ورثة ولا صح لهم خبر أين هم، فقد قال بعض: إن الحقوق تفرق على الفقراء ويضمن لهم الحقوق
•
فإن صح لهم ورثة أو رجع منهم أحد خيّر بين الأجر والذي لهم من الحقوق، فإن اختاروا الذي لهم من الحقوق غرم لهم الذي لهم وإن اختاروا الأجر فقد خلص الوكيل من ذلك، فإن خاف الوارث المفرق الحدث أوصى لهم بحقوقهم، وليس على الوصى أن يفعل ذلك إلا أن يجعل له الذين أوصوا إليه، ويأمرونه بذلك إلا أن يفعل هو ذلك برأيه فذلك إليه
•
وأما وصية الأقربين فقد سمعنا أنه يجتهد في طلبهم ويجهد في ذلك، فإن لم يوجد للهالك أقربين رد الوصية إلى الورثة لأن الهالك أوصى لمن لم يوجد والله أعلم إذا أيس منهم ولم يقدر علي أحد
منهم.
فإن صح له وارث كان ذلك في ثلث مال الهالك وإن تأكد
360