بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والستون والثاني والستون

الجزء ٤٨ · صفحة ٤٣٢

الباب الثاني والأربعون في استيفاء أهل الحقوق حقوقهم من مال المالك إذا لم يكن له وصي

وقال محمد بن جعفر: وأما الوجه في قضاء الديون التي على الميت إذا لم يكن حاكم عدل فإن كان في البلد سلطان جائر فرفع ذلك إليه فقضاهم حقوقهم برأي العدول من ماله، فلهم أن يأخذوا حقوقهم بحكمه. وإن لم يكن سلطان عادل ولا جائر فإن لمن قدر

منهم على حقه أن يستوفيه فإذا أخذ منه فهو سالم إن شاء الله.

وكذلك إن كان سلطان جائر لا يأمنه إن رفع إليه على نفسه أو يتعدى على المرفوع عليه. فقدر على حقه فاستوفى دينه فلا بأس وإن كان حق المرأة نخلا ولزوجها نخل أخذت حقها من نخله برأي العدول، وإن كان لها أو لغيرها من أهل الديون دنانير أو دراهم وكان المال رقيقا أو دوابا أو طعاما أو أصلا باع صاحب الحق من ذلك بقدر حقه. واجتهد بجهده في طلب الزيادة في الثمن. وإن أمكنه أن يبيعه في النداء فيمن يزيد فهو من الاحتياط ثم يستوفي حقه من ثمن ما باع على وجهه وأشهد العدول أنه قد استوفى الحق الذي له على فلان بن فلان وذلك إذا أمكن له ذلك علانية، وإن استتر له ذلك ولم يكن أحدا ينصف، ولا يصح له حقه، فإن وجد جماعة من المسلمين يقومون بذلك فهو أحب إلينا. وقد رأينا أنهم يقومون بذلك مقام حاكم العدل إذا لم يكن حاكم عدل يسمعون البينة ثم يحلفون أهل الحقوق على حقوقهم ويقضونهم إياها على قدر ما يفعل الحاكم العادل.

ومن غيره: قال أبو سعيد إذا وجد صاحب الحق إذا كان خصمه يتيما أو غائبا أو معتوها إمام عدل أو قاض من قضاته أو وال من ولاته أو جماعة من المسلمين عند عدم الحاكم لم يكن له أن

(1) في نسخة دونه

428

١٥٬٠٩٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.