بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٣١

فصل

وروي عن ابن عباس أنه ورث الابنتين النصف وروي عنه الثلث فوجه القول الأول قول الله تعالى " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك» فجعل لما فوق الاثنتين الثلثين وكان عامة الصحابة والفقهاء يعطون الابنتين الثلثين وهو الصحيح عن ابن عباس لقوله تعالى " فإن كانتا

اثنتين فلهما الثلثان مما ترك»

والدلالة فيهما من وجهين

أحدهما: من حيث يبني المطلق على المقيد لأن الله تعالى فرض للبنت النصف ثم جعل المال بين البنتين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك جعل المال بين الإخوة والأخوات اذا كانوا لأب وأم أو لأب فقد بان بهذا أن حكم البنات كحكم الأخوات ثم قيد الحكم في الأختين كأن فرض لهما

الثلثين وأطلق ذلك الحكم في الابنتين ولم يبين فحملنا المطلق على المقيد

•

والوجه الثاني أن البنت أقوى حالاً من الأخت بدليل أن الابن لا يحجب البنت وهو يحجب الإخوة والأخوات فدل على أنها أقوى ثم تقرر ان للأختين الثلثين لأنه نص على ذلك لهما فكانت الابنتين أولى بذلك لما

قدمنا.

ثلثي ماله

ويدل عليه ما روي ان ابنتي سعد بن الربيع لما جاءت بهما أمهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله هاتان ابنتا سعد قتل معك يوم أحد وإن عمهما أخذ جميع ما ترك أبوهما وأن المرأة لا تنكح إلا على مالها؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى أي الميراث فدعا أخا سعد فقال له اعط ابنتي سعد واعط امرأته الثمن وخذ أنت ما بقي ويدل عليه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه سلم في بنت وبنت ابن وأخت أن للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي للأخت والابنتان أقوى حالاً من البنت وابنة الابن فوجب أن يكون لهما

29

١٥٬١٤٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.