بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

الله وكلامه، وكلامه علمه. فمن قال إن علم الله وكلامه محدث فقد كفر ويبرأ منه. وقال من قال بالوقوف عمن قال إنه مخلوق، وذلك أنه لما اشتبه أمره فلم يعلم ما أراد به فى ذلك ولا ما تأويله أدخل الشبهة على نفسه في قوله، فوقف عنه من وقف من المسلمين. وكذلك إن لم يعلم منه ما تأويله ولا ما مذهبه، وكانت له ولاية متقدمة جازت ولايته، حتى يعلم أنه يتأول بتأويل الضلال، ويحتمل الوقوف لما أدخل على نفسه من الشبهة، وفى ظاهر الأمر أيضاً يحتمل البراءة، حتى يتبين ما أراد بذلك من تأويل الحق. فافهم ذلك. والله أعلم بالصواب.

وأما إذا تبين فلا يجوز فيه إلا الولاية على تأويل الحق أو البراءة على تأويل الضلال، إلا ألا يعرف الحكم فيه من علم منه ذلك، فوقف عن ولايته ليستتيبه على الاعتقاد فيه للصواب جاز ذلك إن

شاء الله

مسألة: وفى كتاب أبي زياد، وسعيد بن محرز، وزياد، إلى محبوب النظر يسألونه: ما قولك في هذا الأمر الذي قد تنازع الناس في القرآن؟ وقول من قال إنه مخلوق، فهل حفظت فيه شيئاً، وما الحجة فيه على قولك أنه مخلوق أو غير مخلوق؟ فإن أوائلنا كانوا معافين من التنازع من أشباه هذا، إلا ما هم عليه، مما قد قال (1) فيه أوائل المسلمين، وسير و ا (2) فيه السير، وثبتوا فيه الحجة، فوطئنا آثارهم، وقلنا بقولهم وصدقناهم، وعرفنا أن ذلك هو الحق

والعدل.

وأما هذا الذي وقع أنه محدث، لم يعرف قول المسلمين فيه،

•

(1) في الأصل: «قالوا خطأ

(2) في الأصل: دومير.