بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦

-

-

هدر عنه ما أصاب فى سيرته تلك، ودينه الذى كان يدعو اليه، ويدين به، وتقبل توبته ورجوعه الى العدل، ووسع المسلمين مجامعته على ما رأوا من رجوعه اذا كان مناصحا صادقا فى توبته، فله المودة والاستغفار، والصلاة في المحيا والممات

وان كان مرائيا منافقا مستخفا بالاسلام وأهله، وقفوا عنه،

وأرخوا أمره، وكفوا عنه الاستغفار والصلاة في المحيا والممات

ومن كان من قومنا وقد أصاب دماء وأموالا من المسلمين، يرى يومئذ أنها حرام فركبها، وهو يومئذ يدين بتحريمها، وهي واجبة عليه، يرد المال الى أهله، ويقيد نفسه بالجهد الى أهل الدم، وذلك أنه كان يدين بتحريمه وبالقصاص، فمن أين أصابه ويعلم أنه عليه حرام فركبه فتوبته ان يرد ما أصاب من المال الى أهله، ويعطى من نفسه بما أقربه، وأقام عليه ذلك شاهدا عدل من حق أو حد.

فاذا رضى بحكم كتاب الله، وبرأى المسلمين أقر في جماعتهم، ونظروا فيه فان كان مناصحا صادقا، تائبا مجتهدا في الطلب والمخرج مما وجب عليه، ويؤديه الى أهله، ويطلبه بجهده وماله، كان له ما للمسلمين من حق، واستغفروا له، وصلوا عليه

وان كان مرائيا مستخفا للاسلام وأهله، متوانيا في أداء ما قبله من الحق حتى يدركه الموت، أرخوا أمره، وكفوا عنه الاستغفار والصلاة في المحيا والممات، كذلك كان يفعل الأول من المسلمين في قومهم

أو

ويقال: انه من لم يجد وليا لما أصاب منه دما أو مالا فليعتق رقبة، يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينا، ويرد المال الذي أصاب به الى بقية القوم الذين قاتلهم ان كانوا أهل قرية، أو بادية، فيرد عليهم جملة ان لم يقدر على أهل المصيبة، أو على أوليائهم.