الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٠٩مسالة: وذكرت في رجل هلك والده وخلفه يتيماً وخلف مالاً فلما بلغ
اليتيم لم يعرف ماله إلا بخبر والدته والعلوم من أهل بلده ولم يخبره بذلك أحد من الثقات؟ فعلى ما وصفت فهو له حلال وكفى بشواهد الشهرة مع اطمئنانة القلب إلى ذلك وارتفاع الريب منه حجة لك وعليك فيما يعرض لك من مثل هذا، وهكذا عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله أنه يأخذ على الاطمئنانة فإن عارضه معارض في ذلك لم يلتفت إلى ذلك من بعد أن يأخذه على هذه الصفة وهذا سبيل لا يطاق على كثير من الأمور إلا به والوصف على شواهد هذا يطول وهو جائز إن شاء الله
•
وكذلك الذي اشترى المال من البائع والمال غائب عنه، فإذا صح ذلك البيع وجاز له من وجه البيع بوجه يثبت له البيع فهو على هنا ويجوز في ذلك ما يجوز في هذا هكذا عرفنا
من الزيادة رجل رفع إلى رجل مالاً مضاربة فكان يغيب بمضاربته ويخرج إلى القرى يتجر فيها فتوفى في بلد وكان يتجر فيه ولم تكن له وصية وخلف فيه بضاعة، ومتاعاً، وخلف يتامى، ففي أكثر القول أن حكم ما تركه أنه للهالك ولا شيء لصاحب المال إلا ما صحت به البينة وقد قيل أنه إذا صح أنه دفع إليه مالاً مضاربة ثم مات ولم يكن ذلك لرب المال مثل ماله فيما ترك المضارب مثل وزنه أو كيله ولو لم يصح بعينه أنه من المضاربة والقول الأول أصح.
مسألة: وعن رجل حرق ثمرة نخلة لا يعرف لمن هي غير أن أهله أو رجل من أهله كان يقول أن تلك النخلة له ولهم ثم سأل عنها بعد ذلك واستصح خبرها فلم يعلم لها وارثاً وأراد الخلاص
الشك
فعلي ما وصفت فالحارق لهذه النخلة إذا كان دخل في ذلك بخبر من يطمئن إليه قلبه ولا يرتاب فيه حين دخل إلا أنه كما ذكر له، ثم عارضه بعد ذلك فليس عندي فيه بأس في حكم الاطمئنان إلا أن يصح باطل ما دخل فيه بعلمه أو ببينة فإذا صح معه ذلك كان عليه الخلاص من ذلك إلى من صح فإن صح إنه دخل فيما لا يجوز له ولم يعرف له رباً
207