الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٢٢قلت: وكذلك اللقطة إذا مسها ولم يزلها، قال: معي أنه قد قيل إنه
يضمنها، وقيل: لا يضمنها حتى يزيلها من موضعها أو يقبضها
قلت فإذا كانت في منزله أمانة فكان ينقلها من موضع إلى موضع في المنزل فتلفت بعد ذلك، هل يضمن؟ قال: معي إن أراد بذلك إحرازها أو لحاجة منه إلى منزله فوضعها حيث يأمن عليها من منزله لم يبن لي عليه ضمان على هذا المعنى.
قلت له: أرأيت إن كان في منزله لقطة لقطها غيره فحولها من موضع إلى موضع من المنزل ولم يرد إتلافها فتلفت هل يضمن؟ قال أن معي الضامن لها غيره فإن ضاعت ولم يرد إتلافها فمعي أنه يختلف في
ذلك،
فقال من قال: يلزمه الضمان، وقال من قال: لايلزمه الضمان. قال أبوسعيد في رجل أمر رجلاً أن يرفع ميزانه فرفعه فطرح الأمر فيه دراهم فقام الآخر يزنها إنه يكون وازناً بغير إذنه، قلت له: فإن تلفت الدراهم هل يضمن الوازن؟ قال معـ معي: أنه لا ضمان عليه
•
مسألة: وفيمن ائتمنه رجل على أمانة فأتلفها المؤتمن أو ائتمن عليها غيره فأتلفها الآخر ثم أقر صاحب الأمانة بها لغيره، فمعي أنه إن كان يعلم أنه لهذا الذي جعله معه وائتمنه عليه بوجه من الوجوه ثم أتى به فأقر به لغيره بعد أن لزم هذا الضمان منه قبل أن يعلم أنه استحال عنه كان عندي مخيراً في دفع ذلك إليه أو إلى من أقر له به لأنه كان في الحكم له معه وهو بإقراره هذا مدع على هذا المؤتمن في أسباب ما ينتقل الخلاص عليه إلى الذي أقر له به بعد ثبوته له وأما إن كان إنما جعل هذه الأمانة عنده وكان معه إنها له بمعنى اليد ثم لزم هذا ضمان من هذه الأمانة فأقر بها لغيره بعد لزوم الضمان له من نفس الأمانة بلا علم منه ولا دعوى أنها له فإنما يخرج في الحكم لهذا المقر له بها وقد زالت عن حكم حال الأمانة التي كانت للمؤتمن فيها اليد بالتسليم إليه وصار البدل مضموناً عليه لمن صحت له الأمانة بإقرار المؤتمن بها له فلا يبين لي هاهنا تخيير له إذا كان الحق منتقلاً في الأصل للمقر له به بلا دعوى تدخل في معاني ذلك
220