الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٤١باب
في الأمانة والخلاص منها
والحكم بين الأمين والرافع والرسول
ومن كتاب أبي المذهب
مسألة: ومن أودع رجلاً تمراً وقال له: إذا جاءك رسولي بعلامة مني فاعطه ذلك التمر المرفوع الذي معك لي، وعرفه بالعلامة، فأتاه بالعلامة وسلم إليه التمر، فأنكر المرسل أنه ما أرسله فلا ضمان على الأمين إذا رفع على ما أمر إلا أن يعرفه الرسول من هو حتى يمر صاحب التمر في طلب تمره فإن كان لا يعرف الرسول فلا شيء عليه إلا أن يستحلفه فعليه يمين إنما دفع الأمانة بالعلامة التي جعل له إلى من جاء بها وما خانه فيها
•
فإن لم يكن بينهما علامة فجاءه بكتاب نسبه إلى صاحب التمر فدفع إليه فالخطأ في الأموال مضمون وقد دفع بلا صحة ولا حكم ولا يبرأ من الضمان إلا أن يكون الرسول ثقة عن الأمين وجاء بكتاب عليه رقم صاحب الأمانة وهو ثقة عند المرسل فلا ضمان على الأمين لأن الكتاب بيد الثقة مقبول وقد عمل به المسلمون
•
فإن كان غير كتاب والرسول مقر أنه أخذ الأمانة وسلمها إلى ربها وربها منكر لذلك فعلى الرسول يمين إذا كان صاحب الأمانة أمر الأمين أن يدفع إلى الرسول ولا ضمان على الأمين
وإن كان الأمين أرسل رسولاً ثقة عنده بغير أمر رب الأمانة فقال الرسول إنه سلم وقال الآخر لم تصله فعلى الرسول يمين لأنه أمين، وعلى صاحب الأمانة يمين أنه ما وصلت إليه أمانته ولا سلمها هذا الرجل إليه فإذا حلفا جميعاً للمؤتمن الذي بعث بها من غير أمر صاحبها فإني أخاف عليه الضمان وإنما لا يضمن إذا ادعى الرسول أنها ضاعت من يده وادعى المؤتمن أنها تلفت من عنده فلا يلزمه ضمان وعليهما الأيمان
"
239