الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٥٠باب
في الأمين
إذا ائتمن غيره
وذكرت في رجل ائتمن رجلاً على ثوب فرفعه المؤتمن مع عبية له وشيء له مع قوم في البلد الذي هم مجتمعين به وكلهم في البلد فلما طلب صاحب الثوب ثوبه إلى المؤتمن؟
قال: فإني قد رفعته مع بني فلان قوم في البلد فضاع ولم تضع عبيته ولا الشيء الذي له قلت: أيكون معذوراً في ذلك أم يلزمه ضمان الثوب إذا أخرجه من يده إلى غيره؟ فعلى ما وصفت فقد جاء الاختلاف
في الأمين إذا ائتمن على أمانته أميناً ثقة أقاويل كثيرة مختلفة
والذي وجدنا عليه الاعتماد من قول المسلمين في الأمين إذا ائتمن على أمانته أميناً ثقة على ما ائتمنه فهو مصدق في ذلك مع يمينه إلا أن تصح خيانة الأمين الذي إئتمنه، فإن من صح إنه ائتمن خائناً فقد خان
أمانته
وكذلك إن جعلها في موضع تهمة عليها وليس هو مأموناً على مثل تلك الأمانة وصح وصح ذلك في الحكم فإنه مأخوذ بذلك وأما فيما بينه وبين الله فإذا جعلها هو حيث يأمن عليها وكان ذا عقل يميز به بين الأمين والخائن فلا ضمان عليه في ذلك فإن أراد صاحب الأمانة يمينه حلف بالله لقد جعل أمانته حيث يأمن على مثلها ولا خانه فيها ولا يعلم أن الذي إئتمنه عليها خائن في ذلك ولا متهم حين جعلها معه، فإذا حلف له على ذلك فلاضمان عليه، وإن حلف لقد ائتمن عليها من يأمنه على مثلها من ماله وما خانه فيها جاز ذلك إن شاء الله فهذا ما فتح الله لي مما حضرني من جواب ما سألت عنه.
مسألة: وأما الذي سلمت إليه الدراهم على وجه الأمانة وهو أهل لذلك عندك في الظاهر فليس عليك مما غاب عنك في الأحكام وأرجو أن
248