الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٥٨إلى الذي سلمها إليه.
•
مسألة: وذكرت أن إنسانا من بعض أرحامك سلم إليك دراهم أمانة
وقال لك: إن في هذه الدراهم لوارث فلان كذا وكذا درهما إن حدث علي حدث فسلمها إليه وخلصني منه، وجعلك وصيه في ذلك
وفي غيره إذا حدث عليه الموت وكان ذلك الشيء في يدك إلى أن آلت الأمور واحتاج إلى إنفاذ تلك الدراهم التي كانت في يدك فأنفذها في حاجة عرضت بأمره حتى أنفذتها عن آخرها بأمره ورأيه في نيتك إن حدث عليه حدث سلمت أنت من مالك إلى ذلك الوارث مثل ما كان في يدك مما أقر به رحمك ذلك إنه لذلك الوارث فكان ذلك نيتك ومذهبك ثم من بعد ذلك ندمت ولمت نفسك وطلبت السلامة والتحلة لنفسك مما قبلت له من وصية وبرئت إليه منها واستعفيت من ذلك؟
فعلى ما وصفت فقد عرفنا في الذي يدفع إليك شيئاً ويقر به لك أو لغيرك ثم أتلفته أنت
فقد قيل: إن رددته إلى من أقر له معك أنه لغيره حتى يكون هو المتخلص منه لمن أقر له بذلك جاز لك ذلك وإنما أنت شاهد عليه لمن أقر له
به.
وإن شئت سلمته إلى من أقر به له وهذا مادام المقر لك في الحياة فإذا أتلفته عن رأيه أو سلمته إليه فهو عندنا بمنزلة تسليمك إليه وعليه فهو الخلاص إلى من أقر له به وأنت شاهد عليه إذا كان هو حياً وإن أحببت أن تعلم القوم أن معك لهم شهادة على فلان بكذا وكذا إن احتجتم إليها شهدت لكم إذا طالبتموه وخفت أن يبطل حقهم وإن لم يطالبوه ولم يكن معهم شاهد غيرك فتقول للذي أقر عندك إني قد فعلت كذا وكذا في دراهم عن رأيك وإنما أقررت لي بذلك فهي قبلك تخلص منها إليهم وتستغفر ربك وإنما عرفنا هذا القول في دفع ما أقر به لغيره إليه أن ذلك خلاص ممن أقر به عنده، وأما إنفاذ ذلك برأيه إلى غيره مما أقر به لغيره فذلك قسناه نحن بالمسألة والله أعلم بالصواب، ورد المال بلا أن
256