بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٥٩

تنفذه أنت أقواهما عندي وأصحهما في الخلاص لأن الأمر عليه التوبة والاستغفار وعلى المأمور الغرم إذا كان على ما لا يسعه في أموال الناس ورأينا نحن في القياس أنه لو أمرك أن تنفذه عن رأيه أو ترده إليه فهو معناه على سبيل واحد لأنه هو الذي أقر له بذلك ولم يكن معك أنت علم بذلك فانظر في عدل ذلك وبالله التوفيق

•

وإن كان هذا الرجل الذي أقر عندك بعد في الحياة فطالعه فيما دخلت فيه بأمره حتى تعمل ما تبرى نفسك أنت مما دخلت فيه إلى القوم وإن أنت أمنت القوم أن يلزموك غرماً بإقرارك لهم، ومات الذي دفع إليك ولم توصلهم ذلك إذا كان حياً فامتنع، فقبلت أنت الحل من قبلهم فذلك أصح للقلب وأبرأ

•

وأما الحكم واللازم في مثل هذا مثل يقر لك بشيء أنه لفلان فسألك أن ترده عليه فإنما أنت شاهد عليه على حسب ذلك عرفنا، ولا غرم عليك في ردك عليه في هذا ولكن إن أنت أنفذته عن رأيه فجعلنا نحن ذلك بقياس التسليم إليه ثم نظرنا إلى إنفاذك استهلاك المال على يدك وردك إليه أقرب إلى ذلك والله أعلم بالعدل

فهذا ما حضرنا في هذه المسألة لأنك أنت لو استهلكته لنفسك كان رده إليه أو إلي من أقر له به

خلاصك

•

قال غيره: وقد عرفنا أنما له الخيار إن شاء سلم ذلك إلى المقر وإن شاء إلى المقر له ولا يجوز له أن يسلمه برأي المقر إلى سواه من غير أمر المقر له، ولا يجوز له إن أتلفه أن يسلم ضمانه إلى المقر وإنما يسلمه إلى المقر له، وكذلك إذا سلمه إلى غير المقر بغير أمر المقر له فهو ضامن وعليه الخلاص إلى المقر له لا إلى المقر ولا إلى من أمره له.

مسألة: وذكرت في رجل سلم إلى آخر شيئاً أمانة وقال: هذا لفلان، وبعد ذلك جاء فلان يطلب الذي له فذهب المؤتمن إلى الذي ائتمته فأخبره أن فلاناً يطلب أن يأخذ ذلك الشيء فتقدم عليه أن لا يسلمه إليه ورجع صاحب الشيء يحرم على هذا في إمساكه الذي له وقد علم أنه له.

257

١٥٬٣٧٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.