بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٨٠

باب

في استخدام العارية

قلت له: فإذا استعار الرجل من عند رجل عارية على أن يستعمل بها شيئاً معروفاً فعمل بها ذلك الشيء ثم عمل بها غيره، هل عليه أجرة ما عمل بها بتعديه الشيء المحدود منه إلى صاحب العارية؟ قال: هكذا عندي، قيل له: فإن لم يضرها شيء، قال: فله أجرتها على حال إن كان لها أجرة قلت له: فإن غاب من العارية شيء وهو يعمل الذي طلبها له ثم عمل بها شيئاً غيره بعد الغيب هل عليه ضمان ما غاب منها؟ قال: إذا لم يتعد أمره في ذلك ووقع الغيب من غير تعد ومن غير أن يحمل عليها مالا يحمل على مثلها فلا يبين لي عليه ضمان إلا أن تغيب في استعماله لها في غير ماحد له.

مسألة: ومن جواب نجدة بن الفضل النخلي من الزيادة المضافة التي في الجامع: وماعندك فيمن يستعير المسحاة ليرضم بها هل له أن يسلمها إلى من يعينه إلى ذلك؟ وكذلك من يستأجر حماراً أو يستعيره هل له أن يسلمه إلى بياديره كان يأمنهم أو لا يأمنهم ثم يأتوا به وقد غاب منه بشيء ما يلزمه في ذلك؟ الذي عرفت أنه إذا كان المستعير ممن يعمل له ولا يعمل بيده وكان المعير يعلم ذلك أنه لا ضمان على المستعير وهذه عادة الناس في المسحاة والدابة وغير ذلك مما يجري بين الناس من

العارية.

مسألة: وذكرت في قوم استعاروا جرة خل من عند رجل ثم إن الرجل هلك وخلف أولاداً وفيهم يتيم وطلب أولاده جرتهم، فعلى ما وصفت فإن كان هذا المستعير طبخ في هذه الجرة خلاً في حياة الذي أعاره ثم مات الذي أعاره الجرة ولهذا الذي استعار فيها خل فليس على هذا أن يرد إليهم جرتهم حتى يفرغ خلها الذي جعله فيها في حياة صاحبها، ثم ليس له أن يجعل بعد موته فيها شيئاً وليس له أن يحتال

278

١٥٬٣٩٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.