الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٩٥باب
هدية الفقير للغني
قلت: فإن أهدى فقير من المسلمين إلى غني من المسلمين هدية هل يجوز له أن يقبلها منه؟ قال: معي إنه قد أجاز ذلك من أجازه على المكافأة وأحسب أن ذلك مكروه إلا على سبيل المكافأة وذلك عندي أن ذلك حلال للفقير الانتفاع به أعني من تكون ولا تكاد تكون هدية الفقير للأغنياء إلا تعريضاً للمكافأة إلا أن يصح بينهما ذلك بالتعارف فيما مضى بطيبة النفس لأنه لا يريد إلا وجه الله والبر فأرجو أن يسعه ذلك إن
شاء الله لأن الفقير والغني أولى بأموالهم. قلت له: أرأيت إن أهدى فقير إلى غني من المسلمين هدية ولم يكن بينهما ذلك في التعارف هل يكون على الغني هدية للفقير ديناً عليه يلزمه الخلاص من ذلك ويوصي بذلك إذا حضره الموت ولم يقضه أم لا يلزمه ذلك؟ قال: معي أن بعضاً قد ألزم ذلك من قبلها للفقير أعني الغني وكانت على سبيل التعارف في طلب مكافأة فقال من قال: أنه بالخيار إن شاء قبلها وكافأه عليها وإن شاء ردها، وأحسب أن بعضاً ألزم قبولها والمكافأة عليها في حسن الخلق وليس في اللازم وأحسب أن بعضاً كره ذلك ولم يحرمه ولم يوجب المكافأة عليها حكماً إلا استحباباً لما لم يكن ثم سبب يظهره في طلب المكافأة حين ذلك، فإن كان كذلك فعندي أنه لازم له أن قبله أن يكافئه عليه مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب الرهائن: وعمن أهدى إلى رجل هدية يرجو منه أفضل منها فكافأه عليها بمثلها أو أكثر منها فأخذ ذلك وقبله يجوز أم لا؟ قال: الهدية بين الناس جائزة وقد كره من كره ما ذكر إذا كانت نيته أن يهديها ليعطى أكثر منها، قال: لا يجوز له ذلك، قال المضيف: أرجو أني حفظت عن بعض المسلمين الاختلاف في افضل رد عن قيمة الهدية على هذه الصفة فأوجب عليه بعض الرد لقول الله تعالى: (وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله}، ولم ير عليه الرد آخرون والله أعلم، انقضت الزيادة المضافة
293