الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٩٦باب
في اللقطه وأخذها
وعن اللقطة أيتصدق بها بعينها أم يبيعها ويتصدق بثمنها؟ قال كل ذلك جائز ويضع ذلك حيث شاء إن شاء في الفقراء المسلمين فإنه يضمن متى جاء صاحبها
مسألة: ومن جامع أبي محمد والقاصد إلى أخذ اللقطة لا يخلو من أن يكون تناولها لنفسه أو تناولها ليحفظها لصاحبها وإن تناولها غافلاً في أخذها لا ليخون ربها فيها ولا محتسباً في أخذها لمالكها فإذا كان أحوال اللقطة لا يخلو من هذه الوجوه الثلاثة فالنظر يوجب عندي إن كان قصد إلى أخذها لنفسه ثم عزم على ردها أو تاب من نيته وفعله فعليه الضمان في حال أخذه مال غيره بتعديه فيه فالضمان الذي يلزمه لربها لا يبرئه منها إلا الخروج إلى صاحبها منها وإن كان أخذها عاقلاً في أخذها فالضمان أيضاً يلزمه لأن الخطأ في الأموال مضمون يوجب الضمان وأرجو أنه لا إثم عليه إذا لم يقصد إلى التعدي، وأما إن كان أخذها ليحفظها على ربها محتسباً لأخيه المسلم في ماله وحفظه له متأولاً في ذلك قول الله ـ تبارك وتعالى - (وتعاونوا على البر والتقوى ولأن لا يكون قد قدر على حفظ مال أخيه المسلم فودعه حتى يتلف فهذا عندي إنه لا ضمان عليه لأنه في الابتداء محسن وإذا كان في ابتدائه محتسباً لم يكن لها ضامناً، قال الله - تبارك وتعالى - ما على المحسنين من سبيل)
وأما محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فكان يقول: إذا أشهد الملتقط عند أخذها أنه يحفظها لصاحبها ثم جاء صاحبها بالعلامة أو البينة فادعى ضياعها لم يكن لها ضامناً وإن لم يشهد فادعى ذلك مع المخاصمة أنه يضمن، واتفق أصحابنا على تضمين الملتقط اللقطة إذا عرفها حولاً وأمروه بالصدقة بها ولم يسقطوا عنه الضمان بعد أن يفرقها على الفقراء ووافقهم على ذلك الحسن بن أبي الحسن البصري (1) وأمروه بحفظها لصاحبها بأن يتصدق بها بعد الحول إذا لم يعرف ربها وألزموه (1) وفي نسخة الحسن بن علي البصري
294