بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٩٧

مع

ذلك ضمانها ولم يجعلوه إن سرقت خصماً في مطالبتها إذا

وجدها مع سارقها ونحن نطلب لهم الحجة في ذلك إن شاء الله والذي يوجبه النظر عندي ما تقدم ذكره من اختياري فيها أن الملتقط إذا التقط ما يجب عليه تعريفه مما يعرف بوصف يوصل إلى معرفته وهو عازم على أن يعرفه ويقوم بحق الله فيه وحفظه لصاحبه وضاع منه بغير خيانة كانت منه لم يكن ضامناً لأنه لم يتعد فيه ولم يعتمد وإنما فعل ما أمره الله من حفظ غيب أخيه المسلم والحفظ عليه وما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - من التعريف لها، وأما الحسن البصري فقد قدمنا ذكر مذهبه فيها وتضمينه إياها لصاحبها ولم ينقل عنه فيما علمت إذا أخذها متعدياً ولا غير متعد ومن الكتاب: والحجة توجب عندي أن اللقطة إذا أخذها الآخذ على وجه التعدي والغفلة أن سبيله في أمرها سبيل من يلزمه ضمان مال لأحد من الناس لا يعرفه إذا تصدق به على الفقراء بعد إياسه لمعرفة صاحبه، وإذا تناول اللقطة وكان أخذه إياها ليحفظها لصاحبها من طريق الاحتساب والقربة إلى الله - تعالى - في ذلك وأن لا يضيع في ذلك مال امرء مسلم بين ظهراني المسلمين وهم يقدرون على حفظه لم يلزمه الضمان إذا تصدق بها على الفقراء بعد إياسه من معرفة صاحبها، قال الله - تبارك وتعالى - (ما على المحسنين من سبيل).

•

ومن الكتاب: والذي أختاره أن الملتقط إذا قصد إلى أخذها محتسباً لربها في حفظها عليه غير متعمد فيها وكان فقيراً فليأكلها فهو أحق بها بعد تعريفه إياها سنة إذا كانت مما يوصل إلى معرفتها وكانت مما يبقى إلى تلك المدة، فإن كان غنياً تصدق بها بعد المدة على الفقراء أو إن صح لها مالك رجع بقيمتها على الملتقط كان غنياً أو فقيراً إلا أن يختار ربها الأجر فإن قال قائل: لم حكمتم بوجوب الضمان عليه بعد أن برأت ذمته منها؟ قيل له: إنما حكمنا له بالرجوع عليه كما حكم لمن ملك مالاً حلالاً في الظاهر يأكله وينفق منه ثم يستحقه بعد ذلك مستحق ولا يكون عاصياً فيما تقدم من فعله قبل الدرك وهو مال الله - تبارك وتعالى ـ يحله لواحد

295

١٥٬٤١٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.