بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٩٩

ومن الكتاب: واتفق أصحابنا في اللقطة على من التقط لقطة لها إمارة أن عليه تعريفها والمبالغة في طلب ربها سنة كاملة واختلفوا في تسليمها فقال بعضهم: لا يجوز دفعها إلا بشاهدي عدل مع دعوى المدعي لها لأنها مال، والأموال لا يجوز أن تنتقل على وجه الحكم ويحكم لمدعيها بها إلا بشاهدي عدل لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: المدعي عليه البينة وعلى المنكر اليمين

وقال الباقون وهم الأكثر وعلى قولهم العمل وإليه نذهب أن اللقطة مخصوصة بحكم وعلى ذلكم النقل وعمل الناس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتسليم اللقطة إلى من جاء يدعيها جاء بعلامتها وهو وعاؤها ووكاؤها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم ـ عقاصها ووكاؤها، فلما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم ـ هذه العلامات موجبات للتسليم من جاء بها دلّ على أنها تقوم مقام الشاهدين وكانت اللقطة مخصوصة بهذا الحكم فالاقتداء بالرسول ـ عليه السلام ـ أولى من تأويل من لا يؤمن معه الغلط، قالوا: فإن لم يجد ربها وعدم معرفة صاحبها تصدق بها على الفقراء وأجمعوا على تضمينه إياها بعد ذلك وجعلوا الخيار لربها إذا جاء يطلبها وصح أنه كان مالكاً لها إن شاء أخذ بدلها مالاً مثلها أو الثواب الذي هو عوض عنها ولم أعلم أن أحداً من أهل الخلاف أوجب الضمان على الملتقط إذا بالغ في طلب ربها ثم تصدق بعد سنة أو سنتين على ما جاء الخلاف بينهم

وقد وجدت أنا لأبي أيوب وائل بن أيوب فيمن لزمه مال لأناس لا يعرفهم من تجارة أربى فيها أو ضمان لتجاهل في البيع والشراء ثم رغب في التوبة أن عليه أن يتصدق بها على الفقراء إذا لم يعرف أرباب تلك الأموال التي ضمنها وأخذها ولم يوجب عليه بعد الصدقة ضماناً، وقد شككت في قوله في اللقطة وأظن أن سبيلها عنده في زوال الضمان بعد الصدقة بها سبيل ما جباه التاجر في تجارته ومالزمه الضمان في

معاملته، وعندي أن أمر اللقطة أيسر في باب العذر والله أعلم. والحجة توجب عندي أن اللقطة إذا أخذها الآخذ لها على وجه التعدي

297

١٥٬٤١٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.