الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٠٠أو الغفلة أن سبيله في أمرها سبيل من يلزمه ضمان مال لأحد من الناس لا يعرفه إذا تصدق به على الفقراء بعد إياسه لمعرفة صاحبه وإذا تناول اللقطة وكان أخذه لها ليحفظها لربها (1) من طريق الاحتساب والقربة إلى الله في ذلك وأن لا يضيع في ذلك مال امرء مسلم بين ظهراني المسلمين وهم يقدرون على حفظه لم يلزمه الضمان إذا تصدق بها على الفقراء بعد إياسه من معرفة صاحبها، قال الله - جل ذكره -: ما على المحسنين من سبيل)، ويدل على ما قلنا فعل عبدالله بن يحيى عبدالله الحضرمي لما ظهر على اليمن واستولى على خزائن السلطان الذي كان بهما مما كان جباه على سبيل الخراج من أموال أهل اليمن واختلطت الأموال ولم يعرف لها رب تصدق بها على الفقراء ولم يرد الخبر أنه ألزم نفسه ضمان تلك الأموال ولو كان يعتقد أن ضمانها يلزمه لم يقصد إلى مال غيره فيتلفه على أربابه ويلزم نفسه الضمان وكان ينبغي على هذا أن يكون في فعله ذلك متعدياً حاشاه مما لا يليق في صفته
•
وأيضاً قد روى النّاس وأصحابنا فيهم أن علياً بن أبي طالب لما هزم طلحة والزبير قصد إلى ما كانا جبياه من أموال أهل البصرة على وجه الخراج وأنهما لا يستحقانه في حال تعديهما عليه عمد إلى تلك الأموال ففرقها على أصحابه فبلغنا أنه حصل لكل واحد منهم خمسمائة درهم وكانوا اثنا عشر ألف رجل ولا يجوز أن يكون علي بن أبي طالب فرقها على أصحابه مع علمه بأن أربابها لا يوصل إلى معرفتهم فلما جعلها الإمام في عز دولته على سبيل ما تجعل الزكاة التي صدقة للفقراء فهذا يدل على أن هذه الأموال التي لا رب لها يعرف أن سبيلها سبيل ما يتصدق به ولم يرو أحد فيما علمنا أن علياً ألزم نفسه ضمانها، وكل مال أويس من معرفة ربه إنه مصروف للفقراء والمساكين
•
عن
واللقطة فمال من هذه الأموال التي ذكرناها مع أنه قد روي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن زيد بن ثابت جاءه وقد التقط صرة فيها مائة دينار فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ أن يعرفها حولاً ثم جاءه فقال: يارسول الله قد عرفتها حولاً، فقال له: عرفها حولاً
(1) وفي نسخة: لصاحبها
298