بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٣١٧

وقد قيل في ضالة الغنم فيما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب وذلك في المواضع الخالية عن القرى مثل الصحارى، وأما البقر فلم أسمع فيها من الرواية مثل الغنم وإنما سمعت في الغنم خاصة لأن البقر ليس هي عندي مثل الإبل وخارج حكمها عنها. مسألة: ومن جامع الشيخ أبي محمد - رضي الله عنه -: إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم، وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم - «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام»، فالواجب على من وجد دابة مما يملك في قرية من قرى الإسلام أو حيث أن يكون مثلها محظوراً على الناس تملكة فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى فيها ولا يقصد إلى أخذها إلا قصد محتسب لصاحبها بالاحتياط له في حفظها وتجنبه إياها أسلم عندي من أخذها لما ورد في التشديد في أمر الضالة

•

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يأوي الضالة إلا ضال»، وقال ـ عليه السلام ـ: «ضالة المؤمن حرق النار» والكف عن أخذها خير من التعرض لها إذا لم يكن عارفاً لربها

•

فإن قال قائل لم لم تساوي بين الضالة واللقطة وهما مالان وهل الضالة إلا مال تلتقط كالدراهم والدنانير مال يلتقط؟

قيل له: الضالة لا تكون إلا في الحيوان وقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الضالة واللقطة في الحكم.

والعرب لا تعرف الضالة في الدراهم ولا الدنانير فلا يقع عليها اسم ضالة إذ متعارف من كلام العرب أن يقول قائلها ضلت إبلي وضلت غنمي ولا يقول ضلت دراهمي ودنانيري

وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ضالة الإبل فنهى عن أخذها وأمر بتعريف اللقطة فهذا فرق بين حكم الضالة وحكم اللقطة

ودليل آخر على أن الضالة التي توعد على أخذها بالنهي أنها غير اللقطة التي أمر بتعريفها وأمره أن يعرفها أمراً منه بأن يأويها والضالة

315

١٥٬٤٣٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.