الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣١٨•
اسم خاص للحيوان
والضالة في كلام العرب هو يتجاوز الغرض المقصود إلى غيره فيكون القاصد له إذا أخطأه ضالاً عنه وهذا لا يقع إلا من قاصد يريد شيئاً فيصيب غيره يحتمل أن يكون المأوي للضالة المتواعد عليها بما ذكرناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحابس لها لمعنى المنع لها من ربها لا من حبسها لربها ليحفظها له، وهذا التأويل يسوغ
وقد
•
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للسائل للضالة: روي» هي لك أو لأخيك أو للذئب» فهذا الخبر يدل على ذلك التأويل
وأما عمر بن الخطاب فالرواية عنه أنه قال: «أصحاب الضوال هم الضالون مالم يعرفوها» والله أعلم بتأويل هذه الأخبار وهذه الأخبار التي وردت هي مختلفة يحتمل أن يكون بعضها ناسخاً لبعض، ويحتمل أن يكون لاختلاف أحكام الضوال واختلاف المواضع وإذا لم يعلم المتقدم منها من المتأخر ولا الناسخ منها من المنسوخ جاز أن يكون لاختلاف أجناس الضوال ولاختلاف البقاع ولأن التعبد جائز بمثل هذا كله
•
وسنذكر ما يتوجه وجه التأويل في ذلك في موضعه إن شاء الله،
وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الضالة أن أناساً من بني عامر قالوا: يارسول الله إنا نجد هوامل من الإبل في الطرق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ضالة الإبل حرق النار»
وروي
أن رجلاً من أصحابه أمر ببقرة كانت لحقت ببقره في الرعى فطردها وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ «لا يأوي الضالة
إلا ضال
وروي
«<
أن رجلاً قال له: يارسول الله كيف ترى لنا في ضالة الغنم؟ فقال: «خذها إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: فما تقول في ضالة الأبل؟ قال: فاحمر وجهه وغضب وقال: «مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها
316