الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣١٩وفرق - صلى الله عليه وسلم - بين ضالة الإبل وضالة الغنم لأن الإبل تقدر على مالا يقدر عليه الغنم من ورود المياه مع بعدها عنها والصبر عنه وأكل الأشجار وحذاؤها أخفافها وسقاؤها ما تقدر به على شرب الماء والغنم لا تقدر على ما تقدر عليه الإبل
•
وضالة الإبل باتفاق لا يجوز أخذها ولا يكون الآخذ لها إلا متعدياً في أخذه إياها، فتحتمل أن تكون الضالة التي ورد الخبر بالوعيد على هي ضالة الإبل إذ قد صح البيان فيها بهذا الخبر
أخذها
•
وأن الضالة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «هي لك أو لأخيك أو للذئب» هي غير الإبل لأن ضالة الإبل قد صح النهي عنها فيحتمل أن تكون الضالة التي أباح أخذها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - من جملة ما توعد عليه من أخذ الضوال ما خرج من البلدان وصارت نحو المواضع التي لا يصل أربابها إليها ولا يرجع مثلها إلى القرى التي خرجت عنها والله الموفق للصواب
فمن وجد بعيراً ضالاً يقدر على ورود الماء وأكل الشجر فليس له أن يأخذه فإن أخذه وجب عليه أن يرده إلى ربه لأنه مال لغيره متعد في أخذه لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كان ضامناً له حتى يرده على ربه، لأنه من أخذ مالاً هو ملك لغيره متعدياً بأخذه كان عليه أن يرده إلى ربه وليس له أن يرده إلى الموضع الذي أخذه منه وإن خلى سبيله فتلف أو رده إلى موضعه الذي كان فيه فتلف كان ضامناً أيضاً له لأنه كان في أخذه متعدياً
•
وإن أخذ رجل بعيراً ضالاً قد رآه في حال مضجعه لا يقدر على وروده الماء ولا أكل الشجر فقصد إلى حفظه ورود إلى صاحبه فهو مطيع لله - تبارك وتعالى - في فعله إذا قصد إلى حفظ مال أخيه المسلم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن بعير هذا وصفه فإن تلف البعير في يده لم يكن ضامناً إذا لم يكن تلفه منه ولم يكن معه حذاؤه وسقاؤه الذي لأجله منع النبي - صلى الله عليه وسلم ـ من أخذه
317