بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٠

فإن قال قائل: لم أجزت أخذه والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يأوي الضالة إلا ضال»، وقال ـ عليه السلام -: «ضالة المؤمن حرق النار، والظاهر يمنع من أخذه؟

قيل له: إنما هذا الوعيد لمن فعل ما قد نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما من تقرب إلى الله - تعالى - بأخذه البعير وحفظه على ربه في حال كان فيها لو تركه لتلف، وليس معه الشرط الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم - لأجله عن أخذه فإذا كان هذا هكذا كان مطيعاً في فعله لقول الله - تعالى - ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ ومعلوم أن من البر والتقوى أخذ البعير المعلوم بظاهر العادة أنه إن لم يؤخذ تلف فأخذه وحفظه لربه احتساباً ممن فعله ولا يكون المحسن مسيئاً ولا ملوماً إنما يكون داخلاً في النهي من حبس بعيراً لغيره على نفسه واقتطعه على ربه

•

متعدياً في أخذه وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: «من أوى الضالة فهو ضال مالم يعرفها»، فهذا يدل على أنه إذا عرفها فحبسها على ربها كان

مأجوراً

وروى أصحاب الحديث من مخالفينا عن الزهري أنه قال كانت الإبل أيام عمر بن الخطاب مؤتلفة تناتج لا يمسكها أحد حتى كان في أيام عثمان فأمر ببيعها بعد تعريفها فإن جاء لها رب دفع إليه ثمنها

•

واختلف في النفقة على البعير إذا حبسه على ربه ولم يجد سبيلاً إلى النهوض بنفسه فقال بعضهم: للمنفق على ربه النفقة وقال آخرون: لا نفقة له على رب البعير لأنه متطوع بفعله ولا تعرض له بأمره ولا وكله بالنفقة، على بعيره، وهذا القول الأخير أشبه بمعنى إلى السنة وأقرب إلى النفس لأن فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يلزم في النفس في فعل الواجب فلا نحب أن يكون له فيه بدل وبالله التوفيق

•

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ضالة المؤمن حرق النار»، وقال - عليه السلام - لا يأوي الضالة إلا ضال، فذهب

318

١٥٬٤٣٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.