بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٢

"

باب

ما يعرف من اللقطة

مسألة: قلت: فما تقول في السيف والمدية والدينار والدرهم الصحيح إذا كانا لقطة تكون له علامة تعرف بها أم لا؟ قال: قالوا ليس لهذا علامة يعرف بها، قال: إنما جاء الخبر في العلامة التي تعرف بها اللقطة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال أماراتها عقاصها ووعاؤها ووكاؤها قلت فإذا جاء من يصف ذلك الشيء بما فيه مثل أن يقول دينار أمعري أو ضربة سكه كذا وكذا ومكتوب عليه قل هو الله أحد أو وزنه كذا وكذا وفي الدرهم مثل ذلك، وفي السيف يقول أنه محلى عليه شبه أو حديد أو يأتي بكل ما فيه من العلامات هل تكون هذه علامة له؟ قال: الذي يقرب إلى نفسي أنها تكون علامة والله أعلم

وقد قالوا: ليس يكون مثل ذلك علامة وليس العلامة إلا الوعاء والوكاء ولكن إذا جاء بالعلامة التي تكون بالشيء سراً مثل مالا يكون يعلمها إلا مالك الشيء ولا تكون شاهرة فيه فيعرفها الكل أو يعرفها من تعمد لإصابتها أو لحب عليها فيصف ذلك وكان لا يعرفها إلا من هي في يده أو مالكها فأقول: إنه إذا جاء بهذا الوصف على ما شرطنا إنها تكون علامة والله أعلم.

"

قلت له: فكل اللقطات تعرف بها كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت الأنصاري أن يعرف اللقطة التي لقطها قال: الذي عندي والله أعلم أن الأشياء تختلف مقاديرها وقيمتها بالقليل من ذلك والكثير وليس كلها سواء، فمن التقط الشيء اليسير فليعرف به على مقدار ما يرجو أنه قد انتهى بتعريفه إلى أن يبلغ ويشهر إلى الموضع الذي التقطه منه فإذا غلب على ظنه وايس من طالبه ولم يعرف له ربا فعند ذلك جائز له التصرف فيه كما أمره المسلمون

•

320

١٥٬٤٣٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.