بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٢٥

ومن الكتاب: واتفق أصحابنا على تضمين الملتقط للقطة إذا عرفها

حولاً وأمروه بالصدقة بها ولم يسقطوا عنه الضمان بعد أن يُفَرِّقها أن يفرقها على الفقراء ووافقهم على ذلك الحسن بن علي البصري وأمره بحفظها لصاحبها بأن يتصدق بها بعد الحول إذا لم يعرفها ربها وألزموه مع ذلك ضمانها ولم يجعلوه خصماً في مطالبتها إن سرقت إذا وجدها مع سارقها ولم أعلم أن أحداً من أهل الخلاف عليهم أوجب الضمان على الملتقط لها إذا بالغ في طلب ربها ثم تصدق بها بعد سنة أو سنتين على ما جاء الخلاف بينهم مسألة: ومن الكتاب والذي نختاره أن الملتقط إذا قصد إلى أخذها محتسباً لربها في حفظها عليه غير متعد فيها كان فقيراً فليأكلها فهو أحق بها بعد تعريفه إياها سنة مما يوصل إلى معرفتها وكان مما يبقى إلى تلك المدة، وإن كان غنياً تصدق بها بعد المدة على الفقراء، فإن صح لها مالك رجع بقيمتها على الملتقط كان غنياً أو فقيراً إلا أن يختار ربها

الأجر

•

ومن الكتاب وإذا التقط الرجل شيئاً مما يعلم أنه لا يبقى مدة التعريف حتى يهلك قبل ذلك ويتلف بفساد أو كان الشيء الملتقط مما لا يوصل إلى معرفته بعلامة كالقطعة من الذهب والفضة والكسر من الصوغ أو طرف سبيكة ومالاً يكون له علامة فتوصل إلى الحاكم فإن على الملتقط لذلك الحفظ والنظر لصاحبها وأن يفعل ما فيه الحفظ له لأن الواجب على المسلم حفظ مال أخيه المسلم إذا أمكنه ذلك

وكذلك الإمام عليه أن ينظر لربها ما في الحفظ له إذا انتهى إليه ذلك أن يكون تعريف اللقطة حيث مجامع الناس وفي الأسواق وحيث يتناقل الناس الأخبار بذلك.

وقد قال بذلك بعض أصحابنا أن يعرفها في المساجد التي يحضرها الناس للجماعات والجوامع لعمري أبلغ من الإيذان لها، وفي نفسي من سبب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي نال في المسجد إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت، أو قال جعلت المساجد لذكر

ذلك

323

١٥٬٤٤٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.