الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣٢وقال الباقون وهم الأكثر وعلى قولهم العمل وإليه نذهب أن اللقطة مخصوصة بحكم، وعلى ذلك النقل عمل الناس ولأن النبي صلى الله عليه
وسلم أمر بتسليم اللقطة إلى من جاء يدعيها وهو وعاؤها ووكاؤها
•
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عقاصها ووكاؤها فلما جعل النبي عليه السلام هذه العلامات موجبة للتسليم إلى من جاء بها دلّ على أنها تقوم مقام الشاهدين وكانت اللقطة مخصومة بهذا الحكم فالاقتداء بالرسول عليه السلام أولى من تأويل من لا يؤمن معه الغلط
•
مسألة: وعن رجل لقط لقطة فأتاه رجل بصفتها وبما تستحق دفعها إليه، فقيل يدفعها إليه فإن أتاه رجل آخر بصفتها ويقول إنها له فقلت من يستحقها منهما أم هي بينهما نصفان؟
فعلى ما وصفت فقد اختلف في دفع اللقطة بالعلامة، فقال من قال تدفع بالعلامة التي لا يرتاب فيها على اطمئنانة النفس، وقال من قال لا تدفع إلا بالبينة مالم يختلف فيها الطالب لها، فإذا طلبها اثنان وأتيا بعلامتها وادعياها فقد زالت الاطمئنانة ووقعت الشبهة ولا يجوز الدفع هنالك إلا بالبينة، ولا نعلم في ذلك اختلافاً، ومالم يدفعها وتصير في حوز الطالب لها فهي في ضمان اللاقط ولا يدفعها على ما وصفت إلا
بالبينة
مسألة: وذكرت في تعريف السيف على من لقطه؟ قلت: بم يعرف السيف بنصل أو غمد وما يذكر من ذلك في التعريف؟ فعلى ما وصفت فقد اختلف في اللقطة وتعريفها
فقال من قال إذا أتى الطالب لها فيها بعلامة واحدة مما لا يتشابه في الأسياف فذلك علامته
وقال من قال حتى يأتي فيها بثلاث علامات مختلفات ثم هنالك تقع صحة ذلك ولا يكون ذلك إلا بإحكام الاطمئنانة ولا يكون ذلك بالحكم لأنه لو كان حكماً في تسليمها ثم جاء من يطلبها أو صح عليها البينة لم يكن له شيء لأنها قد دفعت بالحكم في قول أصحابنا أنها إذا دفعت بالعلامة
330