الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣33
وقيل: الانابة تورث اليها فى الوجه، والنور فى القلب، والقوة في الجوارح، والأمن والعافية والمحبة في قلوب العباد
وقيل: الانابة أبلغ من التوبة من منثورة قديمة.
أول التوبة الندم على ما سبق منك، لقوله عليه السلام: «الندم توبة (وقيل يوجد فى الأثر فيمن توانى فى التوبة حتى نسى، وكان يلزمه في ذلك الذنب حق لله تعالى وللعباد، يجب قضاؤه،، ثم تاب واستغفر في الجملة أنه غير معذور، لأنه ركب ما كان محظورا عليه، ثم سوف التوبة حتى نسى.
(
قال أبو الحسن رحمه الله لعله، والله أعلم بهذا القول: قال الله تبارك وتعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) فانما ذمهم بالاصرار مع العلم لا مع النسيان، لأنه قال: (لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عفى لأمتى الخطأ والنسيان» وأرجو أني سمعت محمد بن الحسن النزواني يقول: أحب أن أنسى ذنوبي، وكان فقيها زاهدا، وأرجو أن الشيخ كان يقول: ان التائب من جميع ذنوبه، وعليه ذنب لا يعلمه أنه لا ذنب عليه حتى يعلم أن عليه ذنبا، ثم لا يتوب منه، ثم ان الله تبارك وتعالى وعد على التوبة تبديل السيئات حسنات وهو قوله عز وجل: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) وهو أن يبدل لك بالمعصية الطاعة، وبنسيان الله ذكر الله وبالرياء الاخلاص، والكبر التواضع، وبالحسد النصيحة، وبالرغبة الزهد، وبالغضب الحلم، وبالجهل العلم، وبالشك اليقين، وبالحرص القناعة، وبالجزع الصبر وبالطمع الاياس من الناس وبخوف الرزق الأمن بما يتكفل، وبحب الدنيا حب الآخرة، وبالأنس من المخلوقين الأنس بالله، وبالتهاون بطاعة الله تعالى التشمير، وبمخالطة الفاسقين مخالطة المتقين.
(م 3 - بيان الشرع جـ ه)