بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤

-

34

-

فأولى صاحب الانابة بهذه الكرامة والزيادة عليها، وقيل علامة الانابة الحياء من مولاك أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك، حيث أمرك، وقد وعد الله عز وجل أن يبشر المنيب من عباده لقوله تعالى: (وأنيبوا الى ربكم)، (وأنابوا الى الله لهم البشرى في الحياة الدنيا)

الآية قال:

فت

اذ علا الشـ

الشبابا

والفتى يسـ هو فيله

فاذا شاب أن

واعلم أن الذنب شؤم لأن فيه المخالفة، ولو أن عبدا عمل ألفه نافلة، والآخر لم يعمل شيئا الا أنه ترك معصية واحدة، فان هذا أفضل من الأول، لأنه أدى فريضة، وهو ترك معصية، وأتى بترك النافلة الفريضة في الفضيلة.

وقيل: كل سفلة يعمل الطاعة، ولكن الكريم من ترك المعاصي

وقيل: عجبا ممن يحتمى من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النـ

عن سفيان الثوري قال: ترك الذنوب أيسر من طلب التوبة. أحمد وعن بن الحوارى قال: بينما أنا فى طرقات البصرة اذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها، فرأيت رجلا قد خر مغشيا عليه، قلت: ما هذا؟ فقيل كان رجلا حاضر القلب، فسمع آية من كتاب الله عز وجل فخر مغشيا عليه. فقلت: وما هي؟ قال: قوله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق).