بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥

35

-

وقيل: هذه الآية كانت سبب توبة الفضيل بن عياض، وذلك ما حكى عن ابراهيم بن الأشعث قال: كان مبتدأ توبة الفضيل بن عياض أنه خرج عشية مقطعة، وكان يقطع الطريق، فاذا هو يقوم معهم حمر عليها ملح، فسمع بعضهم يقول: مروا مروا لئلا يفاجئنا الفضيل، فيأخذ متاعنا فسمع ذلك فضيل فاغتم، وتفكر وقال: يخافني هذا الخلق الخوف العظيم، فتقدم وسلم عليهم فقال لهم، وهم لا يعرفونه: تكونون الليلة عندى وأنتم آمنون عن الفضيل، قال: فاستبشروا وفرحوا فأنزلهم وخرج ليصلح لهم علفا فرجع فسمع قائلا يقرأ: (ألم يأن للذين آمنا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) فصاح ومزق ثيابه على نفسه فقال: بلا والله قد آن فكان هذا أول توبته

وقال ابن عمر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أسمعه مرة ولا مرتين. قال: «كان الكفل من بنى اسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت، فقال: ما يبكيك أكر هنك على ذلك؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وانما حملتني اليه الحاجة • قال: أتفعلين هذا ولم تفعليه قط ثم تركها وقال: اذهبي والدنانير لك، ثم قال: والله لا يعصى الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه غفر الله للكفل.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله تعالى عبادا يذنبون فيغفر لهم انه هو الغفور الرحيم» •

قال: «أوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام يا عيسى ابعث للتائبين من بنى اسرائيل ورغبهم فى التوبة (ولو علم أهل الأرض مقام التائبين عندى لاستقاموا مقامهم، لأنهم قد عرفوا في الملكوت والملائكة تستحى منهم، فاذا نادوني كشفت ضرهم، واذا سألوني سمعت قولهم.