الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٤٥•
وقال من قال: فضل ما بين قيمتها مقعوشة وغير مقعوشة، وكذلك إن كان صبياً وفسلها في ماله فقد قيل عليه قيمتها يوم أخذها، وقال من قال ليس عليه شيء لأنه قد أتلفها ولا ضمان عليه مما
أتلف
وأما إن كان بالغاً وكانت الصرمة له ففسلها في مال غيره؟ فقال من قال: يقلعها ويرد ما علق منها من طين، وقال من قال: إن أمكن قلعها قلعها، وإن كبرت ولم يمكن قلعها تركت ورد عليه صاحب الأرض ثمن صرمه برأي العدول
وأما إن سرق حباً فزرعه في ماله فقد قيل إنما عليه مثل الحب لأن الحب قد تلف ولا يقدر على رده ويكون الباقي له، وقال من قال: الباقي للفقراء يفرق عليهم ما أصاب من ذلك الحرث فإن كان فقيراً وقد استدان في زراعة ذلك سلم ثمن الباقي فيما استدان وإن كان غنياً لم يسلم من ذلك شيئاً وكان ما استدان عليه، وكذلك إن سرق نقص ذرة وزرعه في ماله فقد قيل إن عليه قيمة النقص والزراعة له.
وأما أنا فيعجبني أن يكون القول في النقص كالقول في الفسلة لأنه قائم العين ويقدر على رده فينظر في ذلك فإني زدت فيه شيئاً من لفظي ولا يخرج من المعنى إن شاء الله
•
مسألة: ومن جامع أبي محمد - رحمه الله -: وإذا اغتصب رجل حباً فزرعه في أرض نفسه كان الزرع له ولصاحب الحب مثل حبه، ولو اغتصب فسلة فغرسها في أرض نفسه ثم نمت وطالت فوجدها صاحبها المغصوبة منه، فإن له الخيار إن شاء قلعها وأخذها وإن شاء أخذ قيمتها وهي على تلك الحال
•
فإن قال قائل فما الفرق بين غصب الحب والنخل؟ قيل له: فإن صاحب الحب لا يقدر أن يصير إلى حبه لهلاكه وذهاب عينه وصاحب الفسلة يقدر عليها لأنها قائمة العين فحق صاحبها عنها لم يزل فما زالت عينه قائمة لم تكن الخصومة إلا في عينه والله أعلم
343