الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٥٩فإن كان يخاف من الغاصب إن أعلمه أنه قد صار إليه مما له عليه
مما غصبه كذا وكذا وبقي عليه كذا وكذا أشهد في السريرة شاهدين بذلك لعل الغاصب يرجع يوماً إلى التوبة والخلاص، فيكون قد أشهد له بما أخذ من ماله لأن يرتفع عنه ذلك فإن قصر عن هذا كله وخاف من الغاصب في حياته ولم يمكنه أحد من العدول للقيمة ولا أمكنه إظهاره إلى الناس واستقضى هو في ثمنه حتى كان عنده الفضل فقد قصر إذا لم يجتهد في ابتغاء القيمة كما وصفنا فإن باعه واجتهد في ذلك وأذهب ثمنه واستقضى في ذلك فلما حضره الموت أقر بما كان منه ولم يكن معه فضلة من ثمن السلعة التي باعها وصدق في توبته رجونا له الخلاص إن شاء الله إلا أن يكون معه فضلة من التمر فإذا كان فعل ذلك بجهله ولم يأخذ بالقيمة وأقر عند الموت وليس في ثمنه فضلة حينما كان باعه فقد أخذ مما هو له على الغاصب ويرجو إن كان صادقاً لا يهلك إن شاء الله. مسألة: وقيل إذا كان لرجل على رجل دين وله مال بقدر دينه ويعلم أن عليه لغيره ديناً فإن أعطاه ذلك من دينه جاز له أن يأخذه مالم يحجره عليه الحاكم وإن جحده فأبى أن يعطيه حقه وهو يعلم أن عليه حقاً لغيره فليس له أن يأخذ إلا بمقدار ماله من الدين على الحصص إذا جحده وأراد أن يأخذ من ماله لنفسه لم يأخذ إلا بمقدار ما يستحق بالحصة
عليه
وإن سلم إليه هو ذلك جاز له أن يأخذ مالم يعلم به إن حجره الحاكم لأنه إذا جحده وأبى أن يعطيه لم يجز له أن يأخذ إلا ما يجوز في الحكم إذا لم يقدر على الحكم.
وقيل: إنه إن مات الذي عليه الدين فالقول فيه هكذا ليس للذي له الدين أن يأخذ إلا بقدر حقه وذلك إن لم يكن في المال وفاء فإن كان في المال وفاء كان لهذا أن يأخذ حقه من حيث قدر، وليس عليه غير ذلك إلا أن يعلم أن الديان لم يصلوا إلى حقوقهم، فعليه أن يحاصصهم بما في يده بعد موت الهالك وأما في حياته فليس عليه ذلك
مسألة: عن أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان من غير الكتاب والزيادة المضافة إليه: إذا ظلمك المستحل لم يكن لك أن تأخذ
357