الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٦١عدلاً وصدق في توبته ومات مخلصاً لله في رجعته، وأشهد أن فلان بن فلان قد أكلت من ماله كذا وكذا وقيمته كذا وكذا وقد أكل من مالي كذا وكذا فإن أقر وقاصصني بما أخذ من مالي وأراد أن يأخذ ما أكلت من ماله مما هو موجود ويقدر عليه فله ذلك، وإلا فله قيمته بما يرى العدول ويرد على ورثتي مما أكل من مالي مما هو موجود إن اختاروا ذلك فلهم ذلك وإن لم يكن موجوداً فقيمته مما يرى العدول، وإن امتنع فلان بن فلان عن هذا وأنكر ما أكل من مالي فاشهدوا على أني قد أكلت من ماله كذا وكذا، وقد رفعته مما أكل من مالي، فإذا فعل هكذا إن كان يقدر على إظهارها
•
وإن كان يخاف أن يظهر هذا أخذ منه ولم يرفع له فستر ذلك سريرة بحجة على الظالم قبل موته، فإن لم يقدر على كل ما وصفنا وخاف على نفسه وفعل كما قلت أنت وتاب إلى الله ولم يمت وقبله فضلة للآخر قليل أو كثير مما أكل من ماله ظالماً وتاب إلى الله من كل ما يجهله أو يعلمه من الذنوب وأقر بالحقوق وأوصى بها ثقة وأشهد عليها عدولاً وخرج مخلصاً إلى الله بإرادته، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات والله رؤوف بالعباد وهو الغفور الرحيم.
ولا يهلك عند الله إلا من أصر والتائب يا أخي ولو كان عليه ذنوب جميع البشر إذا صدق الله فيما أقر به واعتذر وعمل في ذلك عند موته أو في حياته بما جاء به الكتاب وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء به الأثر ومجاز قول الله تبارك وتعالى (قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم} وذلك مع التوبة تاب الله على كل مؤمن ومؤمنة وجعلنا منهم بفضله ومنه إنه أرحم الراحمين
مسألة: وسئل أبو سعيد عن رجل جحده آخر حقا له وقدر هذا أن يأخذ من ماله بقدر حقه من سكن الجاحد وحصنه هل يجوز له ذلك؟
قال: يعجبني أن يجوز له ذلك إذا لم يأذن له على قول من يقول إنه يدخل
المنازل لإنكار منكر بغير إذن إذا لم يؤذن له
•
359