بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٦٨

ويتسع به وورع الفضل ليس محمولاً على الجميع إلا من شاء ذلك، قلت: فإن صح معي أن البحرين مغتصبة هل لي أن أكل مما وجدته في أيديهم وباعوه من أسواقهم وأشتري منهم وأكل مما أطعمونيه من موائدهم وآكل مما أطعمونيه مما في أيديهم من بسر ورطب أو بقول وغير ذلك أم لا يجوز ذلك؟ فإن صح أنها كلها مغتصبة ليس فيها شيء يحتمل حلاله بوجه من الوجوه فلا يجوز أكله إلا برأي أربابه أو ما يضطر الأكل إلى ذلك اضطراراً ونحو أن يدان ويحيي نفسه من الجوع إذا خاف على نفسه

•

فإذا اضطر من هذا الاضطرار وأحيى نفسه دان لأرباب المغتصب بما يلزمه.

وإن كان هذا المضطر يحتمل فيه الحلال بوجه من الوجوه يجلب من غيره إليه أو بوجه أن بعضه أملاك حلال ويحتمل أن يكون منها فكلما احتمل حلاله مما في أيدي الناس فهو حلال حتى يصح حرامه بما لا

يشك فيه

قلت: وهل تعلم أن أحداً من المسلمين قال إن البحرين لا يجوز لأحد أن يأكل منها قليلاً ولا كثيراً ولا يأكل مما في أيدي أهلها من خبز وتمر وغيره؟ وهل تعلم أن هذا يخرج في قول المسلمين أو قال به أحد من

المسلمين؟ قال: فلا أعلم هذا في البحرين خاصة أن أحداً من المسلمين قال بذلك من أهل العلم، وأما هو فيحتمل إن كان المضطر كله مغتصباً على

ما وصفت لك عند من علم ذلك ولا يحتمل فيه حلال بوجه من الوجوه. أخبرني مروان بن وائل أنه كان هو ومحمد بن العباس في البحرين وكان محمد بن العباس مريضاً قال: فدخلت عليه يوماً وعنده بطيخة قال فسألني عن أمر البحرين قال: ولعله أراد بذلك أن يكون عندي في أمرها خبر، قال: ثم فلق البطيخة وأكل منها وأمرني بالأكل معه منها فأكلت ولعله كان يرى أن يحتمل فيها أنها غير مغتصبة أو أن كل من كان في

366

١٥٬٤٨٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.