الجزء الثالث والستون والرابع والستون
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٧٠فيه الهلاك وما يتولد منه عليه الهلاك فإنه يأكل على الدينونة منه بأدائه على أربابه على ما يوجبه الحق من مثل أو قيمة
قلت: فإن لم يقدر على أربابه أيفرقه على فقراء ذلك الموضع ويوصي لهم بعد ذلك أم حيث يشاء يفرقه إن أراد تفريق ذلك على الفقراء في بلده أو غيرها من البلدان؟ فإذا فاء أراد تفريق ذلك على الفقراء فقد قيل: يفرق على الفقراء في ذلك الموضع، وقيل: حيث شاء فرق ذلك على الفقراء.
قلت: وإن فرقه على الفقراء ولم يوص به عند موته أيكون سالماً؟ قال: فإذا أعجزه علم ذلك وآيس من معرفة الأرباب من علمه وعلم غيره فقد قيل إن ذلك خلاصه ولا وصية عليه لأنه أعدم معرفته بنفسه فأحرى أن يعدم معرفة غيره
وقيل: إنه يوصي بالصفة وهذا عندي أحوط لأن المال مضمون عليه في الأصل لا براءة له منه إلا بأدائه إلى أربابه ولا يقدر على ذلك فهو حال العذر عن التعبد بالأداء مع ثبوت الضمان عليه متى قدر ومن قدرته الوصية في ماله والإقرار به على الصفة فإن أمكنه ذلك فهو المحبوب له وإن أعجزته الوصية بوجه من الوجوه رجي له العذر إن شاء الله إذا لم يعلم الله منه تقصيراً ولا خداعاً
مسألة: والبحرين لا يجوز منها إلا ما جلب إليها من غيرها ففيه اختلاف من المسلمين، والرطب فيه حكمه حكمها ولا يمكن أن يصل إليها رطب من البصرة وأما الحب فالحكم فيه حكم الاختلاف إذا كان يجلب إليها من غيرها، قلت: إن أناساً قالوا لا بأس إلا أن يعلم ما هو حرام
منه ولا يحل.
مسألة: وقال المسلمون: إن البلد إذا كان مغتصباً كله أن أكل طعامه وتمره حرام ولا يحل منه أخذ ولا عطاء ولا بيع ولا شراء وإذا دخل ذلك المغتصب الجلوبات من الأمصار جاز جميع ذلك حتى يعلم الحرام
بعينه
368