بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والستون والرابع والستون

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٨٣

باب

في اغتصاب العبيد وأخذهم على الغصب

وفي عبد لرجل أسره العدو فاشتراه مسلم أو كافر بألف درهم وأخرجه إلى دار الإسلام، فالقول أن لصاحبه إذا صح أنه عبده أن له أن يأخذه بالثمن الذي اشتري به إلا أن يكون العبد قال له: لا تشترني فإني الحق بمولاي، فإن اشتراه على هذا فهو لمولاه وليس له رد ثمنه

•

قال غيره: نعم، قد قيل هذا فيما أخذه أهل الحرب من المشركين، وأما أهل الإقرار فلا يجوز ذلك إذا صح كان لصاحبه بغير ثمن، وقد قيل: إذا أعلم العبد المشتري له إنه مسبي ومأخوذ غصباً لم يكن شيء بعد ذلك إذا أعلمه العبد، لأن العبد حجة في ذلك عليه في هذا الموضع وإنما قيل هذا لسبب دخول المشتري في يد أهل الحرب إذ لا يقدر على الإنصاف منهم له ولا يتلف ماله وقد دخل بسبب ليس هو بمغتصب ولأن ذلك موضوع عن أهل الحرب إن لو تابوا، وقد قيل: يجوز هذا المستحل من أهل الإقرار بالدينونة الذي يأخذ باستحلال وديانة ثم يشتري مشتر منه وأحسب أن في هذا اختلافاً

مسألة

•

: وعن أبي علي - رحمه الله - أيضاً في ملك من ملوك أهل الشرك اغتصب غلام رجل من المسلمين فرفع الرجل إلى ولاة المسلمين فكتبوا إلى الغاصب بالاحتجاج عليه بأن يبعث الغلام إلى سيده، فكره ولم يلتفت إلى ما كتب به المسلمون فكتب إليه الوالي: إنك إن لم تبعث بالعبد إلى سيده قومته عليك قيمة عدل وأعطيت سيده ثمنه ثمنه من مالك فكره أن يبعث بالغلام وحبسه سنين والغلام غلة معروفة يعرفونها في كل شهر فقوم الوالي الغلام قيمة عدل برأي من عرفه وعرف غلته وثمنه وسلم إلى سيد العبد بعض الثمن ثم إن الغاصب بدا له أن يبعث بالغلام إلى سيده أو هرب الغلام وصار إلى سيده فقد نظرت في كل ذلك فرأيت أن الغلام لسيده هو أحق به، وأما الغلة فلا أعرف على المشرك منها شيئاً إلا ما قامت به البينة أنه استغل منه وإن شهدت البينة أن العبد كان في

381

١٥٬٥٠٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.