الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ١٥ضمنته عن فلان قد رجعت عنه فمعي أنه لا يلزمه ضمان إذا لم يكن يقصد الضامن إلا الاغراء ولا إثم عليه ولو طالب السلطان ذلك الرجل المضمون عليه وذلك إنما أراد أن يرجع عن ذلك ليدفع عن نفسه ما يخاف أن يطالب به على معنى قوله والله أعلم، وكذلك إذا استرشده الطريق فلم يعلمه حتى هلك أو استسقاه فلم يسقه حتى هلك كان ضامنا لديته لأن في الأصل كان عليه فرض أن يرشده وأن يسقيه، وقال محمد بن سعيد رضيه الله أن عليه حفظه معي إذا صار منه وعنده بمنزلة الأمانة أعني المال وأما ما لم يصر بحد الأمانة في معنى النظر بوجه من الوجوه فليس عليه في معنى اللزوم عندي حفظ ذلك الحفظ اللازم الذي إذا تركه حتى ضاع لزمه ضمانه وإن كان عليه صدق الإجتهاد في أصل المناصحة لله وللمسلمين والحفظ لهم ولأموالهم ولو كان هذا يلزم كان ذلك يتسع وكان يضيق ترك مال اليتامى والأغياب وأمثالهم ومن ذلك أنه قد قيل أن الحاكم مخير في مال الغائب إن شاء دخل فيه وإن شاء لم يدخل إذ له الحجة وعليه وأضيف ذلك أموال اليتامى إذا خيف ضياعها عند المشاهدة لها لأنه لا حجة لهم ولا عليهم وأنه يخرج في معنى المخاطبة به لجميع المسلمين وقيام البعض يجزي عن البعض والزم ذلك في الحكام والقوام بالأمر القادرين عليه وهذا يخرج عندي إذا كان ضياعه لا يجرى يد من يضمنه ويتعلق عليه ضمانه بالإحتمال وإنما يذهب ضياعا على غير ضمان يتعلق على أحد فضياعه من هذا الوجه أشد وأضيق على المشاهدين القادرين على حفظه إن يضيعوا وقد يخرج هذا الفصل في أموال البالغين إذا خيف عليها التلف بالعطش أو شيء من الآفات التي من قبل الله فقصر القادر عن حفظها واستنقاذها من ذلك حتى تلفت أن يتعلق عليه معنى الضمان وفي بعض القول أنه ليس في مثل هذا ضمان وإنما فيه الإثم والتقصير إذا كان لا مخرج للمال من الضرر فقصر المشاهد له على ما يقدر عليه من حفظه كان هذا بمنزلة المنكر وإنكاره واجب والقيام به والمضيع له اثم إذا ترك ما يقدر عليه ولا يتعلق عليه ضمان في الأموال في مثل هذا ويخرج في معنى الاتفاق في الأنفس تعلق
11