بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ١٦

الضمان في تصييعها من القادرين على استنفاذها من مثل هذا وإن على تارك ذلك الضمان والإثم لأن الأنفس لا احتمال فيها ولا إباحة ولا عوض بوجه من الوجوه والأموال قد يدخل فيها معاني العلل والاشتغال بغيرها عنها وليس كذلك الأنفس وقد يخرج هذا إذا كان في الأنفس من الفاعلين المتعلق عليهم الضمان بالظلم وأشرفت الأنفس على القتل من الظالم لها والمشاهد لها يقدر على دفع ذلك بنفس أو احتيال أو مال فترك ذلك حتى تلف أنه قال من قال: عليه الضمان ولا يسعه ذلك ومعي أنه قد قيل: إنما عليه الإثم لأن الدم متعلق على الغير ليس باطل وهو جناية على من جنى مأخذو به ليس كفريق البحر ولا حريق النار وأشباه ذلك الذي تتلف فيه الأنفس بلا عوض ولا حق يلزم ويعجبني هذا المعنى في هذا الوجه.

مسألة: وإذا كان رجلان في سفر عند أحدهما ماء وأصاب الآخر عطش شديد فإنه يطلبه شربة يحيى بها نفسه فإن قوى عليه العطش وخاف الموت ومنعه صاحبه ولم يقدر على أن يسرق منه ما يحيي به نفسه فله أن يقاتله على الماء ليحيي به نفسه فإن شهر عليه سلاح ومنعه به دون الماء فله أن يشهر عليه السلاح ويقاتله به فإن قتله فإن دم المانع هدر والله أعلم، وكذلك قد يتعلق ما يشبه هذا في الأموال إذا صارت إلى حال الضرر من الظالمين المحدثين والمشاهد لها يقدر على الدفع عنها واستنقاذها فلم يفعل ذلك حتى تلفت ولو كانت ليست مضمونة أنه يلزمه الضمان لأن في الأصل أن عليه القيام بالعدل في كل موطن قدر عليه وليس له تقصير عن مقدور يقدر عليه ولا له إذا تخلص إلى هذا المعنى مع هذه المشاهدة ترك هذا المال عنده بمنزلة الأمانة إذا صار من أهله إلى حد العجز منهم عن دفعه أو غيبتهم عنه ولم يكن بحضرته من يدفع عن ذلك مثله ممن يقدر كقدرته، وأصل الظلم محجور ممنوع كله فاشبه هذا الأصل معنا الإمانة لحصولها على هذا الوجه وفي معنى الإتفاق إذا ضيع أمانته وهو يقدر على حفظها إن عليه الضمان فأشبه هذا الحصول ذلك إليه ونزول بليته فيه وعليه، وأما التواعد ممن سمع يتواعد بقتل

12

١٥٬٥٢٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.