الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ١٧رجل وغاب عنه مشاهدة ذلك فلا يخرج عندي على هذا الوجه في معنى الاختلاف أن يلزمه الضمان لأن ذلك قد يكون إلا أن يقصد ترك أعلامه إلى الإرادة لقتله بذلك السبب فأخاف أن يلزمه على هذا الوجه الدية كما ذكر، وأما الإثم فأخاف عليه على حال إذا كانت المواعدة ممن يتحقق منه إنها كذلك فقصر في أعلامه على هذا الوجه والعوى عندي بمنزلة الظماً ومنزلة الحريق والفريق لأنه ليس من حدث المحدث وهو تلف فهذا في الأنفس إذا خص الحكم الممتحن بذلك فلم يدل الغاوي ويسقي الظمآن ويطعم الجائع حتى مات من وهو يقدر على صرف ذلك عنه خرج عليه معنى الضمان بما يشبه معنى الاتفاق إذا كان ذلك في حال الضرورة إليه فإن كانوا كثيرا فهم شركاء كائنا ما كان إلا أن يغيب عنه ذلك أو يحتمل
سبب
ذلك
له المخرج بقيام غيره به فأرجو أن يسعه ذلك كان واحدا أو جماعة
مسألة: وعن بعض أصحابنا ومن خاف على نفسه الموت من العطش الشديد فلقى رجلا عنده ماء فطلب إليه أن يسقيه فأبى فله أن يجاهده بقوته إن كان أقوى منه ويقدر على قهره بقوته ولا يقتله ولا يضربه ويأخذ الماء على هذا ويشرب بقدر ما يحيي به وإن خاف أن لا يقدر عليه فلا يجاهده لأنه ليس له أن يضربه ولا يقتله، قال الناظر إلا أن يخاف على نفسه التلف فله أن يجاهده بما يقدر والله
أعلم.
مسألة: وسألته عن رجل طلب دليلا من أهل قرية فكرهوا أن يعطوه دليلا فانطلق الرجل وحده فظل الطريق حتى هلك قال يغرمون ديته، قال أبو المؤثر إن طلب إليهم أن يدلوه على الطريق في بلدهم فأبوا أن يرشدوه فهلك فعليهم الدية وذلك إذا طلب إليهم كلهم فامتنعوا وإن طلب اليهم أن يدلوه على الطريق فليس عليهم أن
يسافروا معه ويدلوه على الطريق.
13