بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٠

ذلك

الباب السادس

في المضطر إلى الشيء فلا ينعم له به إلا أن يشتريه بفوق ثمنه

أو يستأجر أو يكتري كرى بأضعاف كراه أو أجرته لاضطراره إليه في غير بلده أو كان في بلده وما يلزمه من الشرى والأجرة في، وعن مسافر مرض فمر به رجل معه دابة فسأله أن يحمله فكره أن يحمله إلا بكراء فلم يحمله إلا بخمسمائة درهم، الذي معي أنه ليس له الخمسمائة وإنما له مثل كراء كمثل رجل وقع في البحر فخافوا عليه الغرق وطلب إلى صاحب السفينة أن يخرجه ويحمله إلى سفينته فلم يخرجه إلا بألف دينار) وفي نسخة) درهم، لم يكن له ذلك وكان له أجر مثله في ذلك الموضع، وكذلك لو أن رجلا أحاطت به النار فخيف عليه أن تأكله فأخرجه رجل بألف دينار لم يكن ذلك له إنما له أجر مثله، ولو أن صاحب السفينة لم يخرج هذا الغريق من البحر وهو قادر على إخراجه ويحمله في سفينته حتى غرق الرجل، ومات لكان عليه ديته، وكذلك صاحب النار لو لم يخرجه من النار وهو قادر على إخراجه حتى أكلته النار لكانت عليه ديته، وأما من خاف مثل القرامطة وغيرهم من أهل الظلم فاكترى من رجل سفينته إلى "دما" بعشرة دنانير وهي في وقت الأمان (وفي نسخة) كراؤها در همين لكان عليه عشرة دنانير لأن هذا خلاف الذي أحاطت به النار وأحاط به الغرق، وكذلك لو أن رجلا كان في الشمس لا يقدر أن يجن ولا يذهب ولا يتحول منها أصلا وليس معه ما يتقي به الشمس وإن هو ترك فيها قتلته فحمله رجل على دابته أو على نفسه بعشرة دنانير أو أكثر لم يكن له ذلك، وكان له أجر مثله، لأنه لو تركه وهو ينظر إليه حتى قتلته الشمس وهو قادر على إخراجه منها لكانت عليه ديته، ولو أن رجلا كان في سفر فأصابه العطش فمر به رجل معه ماء فسأله أن يسقيه ماء فأبى فباعه شربة بألف درهم ثم طلب الألف فاعلم أنه أخبرني نبهان بن عثمان وأبو المؤثر عن محمد بن محبوب رحمهم الله في صاحب الماء أن له قيمة

16

١٥٬٥٣٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.