بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٣٣

الباب الرابع عشر

فيمن يريد يهدف بغيره من أعالي المتالف فيدفره في المتلف فيتعلق به المدفور قيسقطان جميعا أو يتعلق به الدافر والضمان في ذلك

به

وقيل في رجل دفر رجلا ظالما له ليهدفه من على جدار أو من على جبل أو من متلف فلما أحس المدفور أنه يسقط في المتلف أمسك بالدافر فسقطا جميعا فماتا جميعا، قال الدية في مالهما جميعا لورثتهما كل واحد منهما ضامن للآخر لأنه لم يكن له أن يتلفه لأنه من حين ما سقط وأيقن أنه قد سقط فقد عرف أن استمساكه ليجره معه إتلافا منه له بلا أن يدفع عن نفسه بذلك ظلما منه إذا كان على هذا الحال، قال ولو أنه أراده ليضربه أو يقتله كان له أن يدفع ظلمه بما قدر عليه، ويقاتله قتال دفع لظلمه فإن مات من دفعه ذلك فلا ضمان عليه وله أن يضربه بالسيف والرمح وغير ذلك إذا لم يندفع عن ظلمه إلا بذلك كان له ذلك وكذلك لو كان استمساكه به وهو في حال يأمن على نفسه باستمساكه به ويدفع عن نفسه ظلمه ذلك باستمساكه به فاستمسك به ولم يكن نيته أن يتلفه معه ولم يكن إلا على هذه النية أن يدفع ظلمه هذا عن نفسه بإمساكه به فصرعا جميعا على هذا الوجه لكان الدافر ظالما والمدفور ليس بضامن لأنه إنما تلف من دفع هذا عن نفسه ظلم الدافر لأنه إذا جاز له أن يدفع عن نفسه ظلمه بالسيف جاز له أن يدفع عن نفسه بإمساكه به ليستمسك لا ليقتله فإذا تلف من ذلك الدفع فلا ضمان عليه، وأما إن استمسك بغير الدافر فسقطا جميعا، فهو ضامن له على هذا الوجه ولو كان إنما نيته أن يستمسك به لأن هذا حدث من الممسك وتلف من الممسك به من سبب الممسك، وفي موضع آخر وإذا وقع رجل في بئر في الطريق فتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر فوقعوا جميعا فماتوا ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول هي على الذي حفر البئر، ودية الثاني على الأول ودية الثالث على الثاني

29

١٥٬٥٤٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.