بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٥٧

الباب الرابع والعشرون في المال الذي لا يعرف له رب

وسألته عن رجل هل وله مال وليس يعلم له وارث من رحم ولا عصبة ما يكون حكم ذلك المال؟ قال: يكون للفقراء، قلت وكذلك إن كان في يد رجل له أمانه عين أو متاع أو عليه دين كيف يكون حكمه للفقراء؟ قال: نعم، قلت له لم أوجبته للفقراء وهذا مال لمالك بعينه؟ قال: كل مال لا يعرف له رب فحكمه راجع إلى الفقراء قياسا على السنة وكل ما لم يعرف له حكم، فهو مردود قياسه إلى الأصل والأصل في ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق زيد بن ثابت الأنصاري أنه التقط مائة دينار فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم عرف بها حولا فعرف بها كما أمره، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: قد عرفت بها حولا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرف بها حولا ثانيا ففعل كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إليه فعرفه بذلك، وقال يا رسول الله لم أعرف لها ربا أو نحو هذا من القول والله أعلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنه مال الله يؤتيه من يشاء وأمره بأخذها فقد قام الدليل إن كل مال لم يعرف له رب فهو راجع إلى الفقراء، فقلت له أفكان زيد فقيرا فقال أظن أنه كان فقيرا لأن الأمة بأسرها أجمعت على أن الغني ليس له أخذ اللقطة فلما أن خرج هذا بالدليل وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر زيدا بأخذ اللقطة، فهذا يدل على أنه كان فقيرا، قلت له فعلى من التقط اللقطة أو كان في يده مالا لا يعرف له ربا فيتصدق به على الفقراء أو كان هو مستحقا لذلك، فأكله أعليه أن به عند موته بما قد فعل؟ قال: ليس عندي إن عليه في ذلك وصية لأنه أكله وهو جائز له أكله وتصدق به وهو جائز له فعله فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بأخذ شيء وتمليكه ثم يلزم ضمانه من فعل ذلك، قلت: فإن عرف له ربا أفليس يحكم له برد ذلك، قال: نعم، قلت له ولم يلزمه في الأصل ضمان هذا

يوصي

يجب عليه

03

١٥٬٥٦٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.