الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ٨٠الباب الثلاثون
في التعارف وجواز التعارف والدليل على ذلك
وسألته عن دخول بيت المأتم والعرس ومجالس الحكام والبيت الذي فيه الحريق وما كان في هذا المعنى وقد كانت هذه البيوت محرما الدخول إليها ثم قد أجاز الفقهاء الدخول إليها بغير علم من أربابها وقد أمروا بدخولها، وإنما يعلم ذلك بدليل من القلب وسكونه وكذلك يستأذن على أهل البيت من يريد الدخول إليهم لأن الله قد منع من الدخول إلا برأي مالكه فإذا سمع الصوت من البيت بأن يقال له أدخل فله أن يدخل من غير أن يعلم من أذن له من صبي أو بالغ أو مالك أو غير مالك، وقد استباح بالصوت ما كان عليه قبل ذلك محرما فالصوت لا يعمل عليه ولا يحكم به وهو غير اليقين، فهذا يدل على ما قلنا، وكذلك الرجل يأتي امرأة على فراشه وهي نائمة فيطأها من غير أن يعلم أنه زوجته ولا يقين معه لما سكن إليه قلبه أنها زوجته والعادة الجارية إنها زوجته وربما غلط الإنسان بغيرها من أهلها وبعض قرابتها فلا إثم عليه في ذلك، لقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم واختلف الفقهاء في تضمين الصداق فمنهم من أوجبه ومنهم من لم يوجبه، فقد جاز للرجل أن يطأ بغير يقين معه مع علمه لقول الله تبارك وتعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين"، وقد وطي هذا غير زوجته ولا لائمة عليه مع الفقهاء، فيدل على ما قلناه أيضا في غير أيام القيظ أن رجلا لو وصل إلى رجل في مال لا يمكله فدفع إليه منه شيئا لم يجز له أن يأخذه منه لعلمه بأنه غير مالك له ولو كان ذلك في أيام القيظ ووجد لهذا الرجل الدافع إليه في ذلك المال وقد عمل عريشا وهو يخرف ويجد لجاز له أن يأخذ منه من تلك الثمرة وما دفع إليه منها وإن كان غير ثقة إذا كان صاحب المال في المصر وحيث تبلغه الحجة، ويصل إليه الخبر وهذا إنما يرجع في العلم بجوازه بسكون القلب، لأن العريش والنزول وبسط اليد يدل على
76