بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس والستون والسادس والستون

الجزء ٥٠ · صفحة ٨١

شرائه الثمرة وملكه لها فهذا ونحوه مما يعلم بسكون القلب ويعمل به كما يعمل باليقين، وكذلك المرأة تترك الصلاة ويحكم لها بالحيض إذا طبق الدم بها بغير يقين أنه دم حيض ولا الوقت الذي تركت فيه الصلاة وقت حيضها، ولكن لما كان عادتها جرت بأن تحيض في مثل ذلك الوقت وفي كل شهر كم لها على التحري وقتا تدع فيه الصلاة فقد جاز أن تترك المفترضة بغير يقين، وكذلك تصوم وقتا وتترك الصلاة في شهر رمضان وقتا لأجل حيض يحكم به لها مع التحري لوقتها لا اليقين معها ومع من حكم به لها وكذلك يحكم بانقضاء عدتها مع مرور السنين إذا كان مثلها قد أيس من المحيض ويحرم عليها أخذ النفقة من المطلق بعد أن كانت تأخذه بالحكم، ويجوز لها التزويج بعد أن كان محرما عليها وهذا أيضا لا يوجد معه اليقين، وكذلك يحكم بموت المفقود إذا مضى أجل المفقود وهو أربع سنين واليقين خلافه، وكذلك من حمله السبع والملقى في الجزيرة في

البحر، ثم لم يعلم لهما بحياة إلى مدة أربع سنين حكم لهما بالموت واليقين خلافه فلو كان البعيد على ما يذهب إليه من جهل أحكام الشريعة وما عليه الناس من أعمالهم من مذاهب الفقهاء، وإن علمناه يقينا لا يزول إلا بيقين بطلب الآثار ولم يثبت شيئا من هذه الأخبار إلا أن الله جل ذكره يسر دينه فخفف المحنة عليهم، وكذلك

قال الله عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فإن قال قائل إنكم تزيلون الفرائض واليقين بالظن والشكوك لأن كلامكم يدل على ذلك قيل له أسأت الظن بنا لجهلك بما له قصدنا وذلك إن الظن والشك هما الواسطة بين العلم والجهل، ونحن فنقول بالعلم واليقين وهما ما بينا عليه أصلنا وهي القاعدة التي عليها الفقهاء وذلك إن العمل على ضربين فعلم لا يجوز عليه الإنقلاب فيصير جهلا أبدا، وهو علم المشاهدة وخبر التواتر وما يوجب العلم به ضرورة وعلم الظاهر قد يعتقده المعتقد ويكون خلافه كشهادة الشاهدين له قد يقبلهما الحاكم ويجوز أن يكون بخلاف ما ظهر له وربما ظهرنا على ذلك، ومع هذا فقد يسمى علما نحو قول القائل علمت هذا الأمر بشاهدي عدل، وكذلك قول الله تعالى فكاتبوهم

VV

١٥٬٥٩٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.