الجزء الخامس والستون والسادس والستون
الجزء ٥٠ · صفحة ٨٢إن علمتم فيهم خيرا"، وقوله فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار" فسمي هذا علما وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم فلما انصرف قال له ذو اليدين يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فقال كل ذلك لم يكن معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم على ماذهب إليه الفقهاء لم يكن عندي أني نسيت ولا أنها قصرت وعاد إلى الصلاة، ولو كان اليقين لا يزول إلا باليقين الذي يعلمه الله لكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينصرف عن ركعتين لأن من انصرف عن بعض الصلاة فلم ينصرف عن يقين ولكن قد انصرف عن يقين عنده، واليقين أيضا كذلك بمثابته، ويدل على ذلك أيضا أن المرأة محكوم لها وعليها بالعادة الجارية وهى أنها تؤمر بترك الصلاة في الوقت الذي كان يأتيها الحيض فيه قبل ذلك فقد جاز أن تؤمر بترك ماهو يقين فرضه وهو الصلاة بغير يقين مثله، وإنما يؤمر بالعادة وغلية الظن وتؤمران تصوم وقتا وتفطر وقتا وتنقضي عدتها لوقت يدوم الدم بها من غير يقين ويحكم بانقضاء عده المطلقة إذا انقطع حيضها إذا بلغت ستين سنة وبلوغها الستين ليس بيقين، وقد روي عن ابن عباس أنه حكم للمطلقة إذا لم تر الدم سنة ولم يكن بها حمل بانقضاء العدة وليس ذلك بيقين والأثر في المفقود الذي لا يعلم حاله إنه يحكم لموته بعد أربع سنين رجلا كان أو امرأة ومرور الأربع سنين ليس بعلم ولا بيقين، وكذلك الغائب يحكم بموته إذا مضى له مائة وعشرون سنة بعد غيبته فقد حكموا بزوال اليقين من حياته ليس مرورها يوجب موته بيقين، فلو كان ما ذهب إليه من لا علم له بما الناس عليه وما جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا لا يجب أن يحكم في شيء منه إلا بيقين إذا كان اليقين ما لا يجوز أن يكون غيره بل الذي أخذ علينا وتعبدنا به أن نحكم بما هو يقين عندنا وفي غالب ظنوننا لا اليقين الذي عند الله، وأيضا فإن بعض فقهائنا قد قال فيمن كان عنده إناء أو ثلاثة أحدهما نجس ولا يجد ماء غيره أن يتحرى الطاهر منه ويتطهر به، وهذا إنما يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس، واليقين غير ذلك وكذلك ما يدفعه الرجل إلى السائل من الزكاة المفروضة
V?